رجال القضاء وأعوانهم من خلال النظام الأساسي للدولة مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

رجال القضاء وأعوانهم من خلال النظام الأساسي للدولة لمبارك الراشدي

الجزء ١ · صفحة ٨

ولقبائل العرب أعراف وتقاليد ، لا بد من أن يخضع لها أفراد القبيلة حيثما كانوا ولو حاد أحد منهم عنها أرجعه شيخ القبيلة إليها بما له من نفوذ وسيادة.

هذا فيما يقع بين القبيلة وأفرادها ، أما ما يقع بين فرد من القبيلة وفرد آخر من قبيلة أخرى فانهم لا يلتجئون إلى القضاء إلا إذا كانت القبيلة ضعيفة لا تستطيع أخذ حقها بيدها من القبيلة الأخرى ، ويعتبر ذلك عندهم مذلة وسبة في الأعراف ، ولا أدل على ذلك من قول الشاعر :

فلسنا كمن كنتم تصيبون سلة … فنقبل ضيما أو نحكم قاضيا(1)

فالشاعر يعير المخاطبين بكونهم يأخذون بالثأر غيلة بمعنى أنهم لا يستطيعون أخذ حقهم علانية لذلتهم أمام خصمهم ، وعندما لا يقدرون على ذلك ، فإما أن يقبلوا الضيم و أما أن يرجعوا إلى تحكيم قاض بينهم ، ويقول الشاعر عن نفسه انه ليس من هذا القبيل ، بل يشير إلى أنه لا يقرب كل هذه السبل ، ولكن يأخذ حقه من خصمه علانية(2) ويتمثل هذا المعنى في قول المتنبي :

من أطاق إلتماس شيء غلابا … واغتصابا لم يلتمسه سؤالا(3)

فالذي يستطيع الوصول إلى أخذ حقه قهرا وأتيحت له الفرصة في ذلك فلا يلجأ إلى السؤال إذ لا يلجأ إليه إلا المغلوب في نظر أهل الجاهلية.

(1) البيت من ديوان الحماسة لأبي تمام ص 32ط دار القلم بيروت بلات

(2) انظر في ذلك : ظافر القاسمي المرجع السابق :11 ، د محمد عبدالرحمن البكر م س ص 40.

(3) انظر : ظافر القاسمي – م س ص .1 والبيت من قصيدة للمتنبي يمدح فيها سيف الدولة واولها : ذي المعالي فليعلون من تعالى هكذا هكذا والافلا انظر ديوان المتنبي ج3 ص 147 ج1 مصطفى الحلبي / القاهرة 1971.

٨ / ٧٥