الشعاع الشائع باللمعان في ذكر أئمة عُمان حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الشعاع الشائع باللمعان فى ذكر أئمة عمان حميد العبيداني

الجزء ١ · صفحة ١٠

وإنه ليقول في كتاب «الشعاع الشائع باللمعان»، صحيفة 279 «أنه وقف على كتاب من إمام صنعاء إلى الإمام سيف بن سلطان وقرأه، وما أحب أن يسطر ما فيه فى الكتاب، لقبح كلامه الشنيع، الذى لا يصدر من مليح» وكان هذا صدد سرده لأسباب الحرب التي قامت بين إمام عمان وبين إمام صنعاء والتي كانت نهايتها، أن أذعن إمام صنعاء بالطاعة إلى الإمام سيف.

ولا يضير أي مؤرخ، أو يقلل من جهده، أن يكون اعتماده على من سبقه من المؤرخين، فالإنسان والكون تاريخ متصل منذ بدء الخليقة، واعتماد مؤرخ على من سبقه أمر طبيعى، فنتاج السلف هو ميراث الخلف، وليس مما يعاب على ابن رزيق أن يكون قد اعتمد في التاريخ لأئمة عمان على كتاب «كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة» لمؤلفه المؤرخ العماني، سعيد بن سرحان، كما يقول بعض المؤرخين الأوربيين.

بيد أن المطلع على كتب التاريخ ليلمس بوضوح ذاتيه ابن رزيق فيما يذكره، وفيما يرويه عن غيره، فهو ينقل الروايات، ويذكر الحوادث، ويقارن بينها، ويذكر ما صح عنده منها، وهو يناقش الرواة فيما يسمعه منهم حتى يصح عنده الخبر فيرويه في تصوير واضح، ولغة سهلة، وسرد محكم الربط، مما أضفى على كتبه الجلاء والصدق، والرؤية المحيطة بتواريخ الأحداث والوقائع.

وإن كتاب الشعاع الشائع باللمعان فى ذكر أئمة عمان لابن رزيق لهو كتاب ذو لون جديد، لم يسبق ابن رزيق إلى مراده مؤرخ عماني آخر، وهو كتاب يكسب مؤلفه المقدرة، ويبين عما لان رزيق من فحولة، فقد تناول ابن رزيق تاريخ أئمة عمان في كتابة «الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيدين» وتناول نفس التاريخ في هذا الكتاب، «الشعاع الشائع باللمعان»، واستطاع ابن رزيق أن يجعل كلا الكتابين على منهج لا يغني أحدهما به عن الآخر، وذلك لما أضفاه على كتاب الشعاع الشائع باللمعان من

١٠ / ٤٠٠