الشعاع الشائع باللمعان في ذكر أئمة عُمان حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الشعاع الشائع باللمعان فى ذكر أئمة عمان حميد العبيداني

الجزء ١ · صفحة ٩

ويستطرد ابن رزيق في ثنايا الكتاب، فيتجاوز ذكر ما يقتضيه المقام إلى ذكر تواريخ أخرى ومباحث علمية قد لا تكون لها أى صلة بالمدلول الأصلى، وتبدو علم المنطق، وما نقله من كتاب المعيار لأبي حامد الغزالي. وهذه عادة ابن رزيق في كل مؤلفاته، يدفعه إليها تدافق مداركه ومعارفه، وربما تطيب له إبانة منه عن واسع اطلاعه وطول باعه في ألوان العلم والمعرفة.

فابن رزيق المؤرخ عالم من علماء عصره، له مقدرته اللغوية وأسلوبه المييز، وله مكانته في نظم الشعر وفى قول النثر، وهو محيط بعلوم اللغة والأدب والفقه، ولقد قرأ كثيراً من كتب التاريخ، فاستقامت له الحوادث والروايات، وكانت له رؤية صادقة في عرض الوقائع وذكر الأحداث.

***

ولابد أن يكون هناك مؤرخون عمانيون وغير عمانيين قد سبقوا ابن رزيق في تدوين تاريخ أئمة عمان وكانت لهم مؤلفاته، منها ما هو معروف، ومنها ما هو مجهول، وما هو ما احترق بسبب الفتن والأحداث، ولاشك في أن ابن رزيق قد قرأ من هذه الكتب ما كان موجودا في عصره، وأنه قد سمع ما يذكره المسنة من الشيوخ عن الأحداث في رواياتها المتواترة وغير المتواترة، وأنه قد تحصل له من كل ذلك ثروة تاريخية، استطاع بها أن يزود التاريخ العماني بعديد من المؤلفات.

ولقد كانت لابن رزيق مكانة خاصة عند السادة البوسعيديين وصلة قوية بهم متوارثة عن الآباء والأجداد، وقد مكنته هذه الصلة من أن يعايش الوقائع في منابتها الأولى، وأن يعرف من أسرار الأمور ما دق منها وخفى، مما لم يتح مثله مثله لغيره من المؤرخين.

٩ / ٤٠٠