الشعاع الشائع باللمعان فى ذكر أئمة عمان حميد العبيداني
الجزء ١ · صفحة ١٩٣فانهزم العرب جميعا، ومات في الفرات أكثر ممن قتل بالسيف، وخالف أبو عبيدة سليطا وقد كان عمر أوصاه أن يستشيره ولا يخالفه.
وكان رأى سليط، لا يعبرون إليه، ولا يقطعون (1) الجسر فخالفه.
قال سليط:
_ لا يمضي قوله، ولولا أني أكره خلاف الطاعة لانحزت بالناس، ولكن أسمع وأطيع، وإن كنت أخطأت، وأشركني عمر معك.
فقال أبو عبيده:
_ تقدم أيها الرجل.
_ قال: أفعل.
فتقدما فقتلا.
وقد كان أبو عبيده يومئذ ترجل فقتل من العرب معه ستة آلاف.
فدنا (2) من الفيل ورمحه في يده فطعنه في عينه فخبط الفيل أبا عبيده بيده، ومال المسلمون، وتراجعت قلال فارس، فأخذ الناس السيف للما قتل أبو عبيده بآخر رجل من بكر بن وائل، والمثنى بن حارثه، فحمى الناس حتى عقد الجسر، فعبروا ومعهم المثنى بن حارثه وقد فقد في الناس أربعة آلاف غرقى وقتلى.
وكان على جيوش فارس في هذا اليوم حادويه، ومعه راية فارس التي كانت لأفريذون حتى صار الناس بالدهك وهي المعرفة بدرتس، رايتان، وكانتا من جلود النمر، طول كل واحدة اثنا عشر ذراعا في عرض ثمانية أذرع على خشيت طوال توصل.
وكانت فارس تتباشر بالراية الأفريذونية، وتظهرها في الأمر الشديد.