الشعاع الشائع باللمعان فى ذكر أئمة عمان حميد العبيداني
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦فضرب هلال بن علقمة الجمل الذي رستم تحته فقطعه ووقع عليه أحد
العدلين (1) وهلال لايراه ولا يشعر به، فأزال قفا ظهره، وضربة فنفحت مسكا، فمضى رستم نحو نهر العتيق فرمى بنفسه فيه واقتحم عليه فتناوله برجله ثم خرج به إلى الخندق فضربه بالسيف قتله.
ثم جاء به يجره حتى رماه بين أرجل البغال وصعد السرير، ونادى قتلت رستما ورب الكعبة.
فولى (2) المشركون وانهزموا، فأخذهم السيف، ممن قتل وغرق.
وقد كان منهم ثلاثون نفسا، وقربوا أنفسهم بعضهم إلى بعض بالسلاسل والحبال وتحالفوا بالنور (3) وبيوت النيران ألا يبرحوا حتى يفتخروا أو يقتلوا.
فجثوا على الركب فقتلوا جميعا.
وقد تنوزع فيمن قتل رستما، فذهب الأكثر أن قاتله هو هلال بن علقمة، ومنهم من رأى أنه قتله رجل من بني أسد.
فأخذ ضرار بن الخطاب في ذلك اليوم السرية العظمى، والمقدم ذكرها
أنها من جلود النمور، والمعروفة بدرقس وكانت مرصعة باليواقيت واللؤلؤ، وأنواع الجواهر.
فعوض عنها بثلاثين ألفا وكانت قيمتها ألف ألف ومائتي ألف.
وقتل في ذلك اليوم حول هذه الراية غير ما ذكرنا من المقربين وغيرهم عشرة آلاف.
وقد تنازع الناس ممن سلف وخلف في عام القادسية.
فذهب كثير من الناس إلى أن ذلك كان في سنة ست عشرة، من قول الواقدي في آخرين الناس.