الشعاع الشائع باللمعان في ذكر أئمة عُمان حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الشعاع الشائع باللمعان فى ذكر أئمة عمان حميد العبيداني

الجزء ١ · صفحة ٢٦٢

وهي ـ لا محالة ـ قضية كاذبه (1) مع أنها تشبه الأوليات في القوة مهما كانت في أمور متقدمة على المحسوسات منها، لأن (2) الوهم أنس بالمحسوسات، فيقضي دأبه غير المحسوس بمثل ما أنفقه في المحسوس، وعرف كونه كاذبا بلزوم الكذب عن المقدمات الأولية، التي تصدق الوهم بآحادها، ولكن لا يذعن للنتيجة، إذ ليس في قوة الوهم إدراك مثلها، إذ هي أقوى المقدمات الكاذبة، فإن الفطرة الأولية تحكم بها بحسب حكمها في الأوليات العقلية.

وكذلك إذا كانت الوهميات في المحسوسات فهي صادقة يقينية، والاعتماد عليها كالاعتماد على العقليات المحضة.

والثاني ما يشبه المظنونات، وإذا بحث عنه محا الظن كقول القائل، ينبغي أن تنصر أخال ظالما أو مظلوما، وهذا يشبه المشهورات والمظنونات.

وما يتوافق عليه الخصمان في المناظرة من المسلمات، إما على سبيل الوضع، وإما على سبيل الاعتقاد، ولكن إذا تكرر تسليمها، وتكرر على أسماع الحاضرين فإنهم يأنسون بها، وتميل أنفسهم إلى الإذعان إليها أكثر من الميل إلى التكذيب، فيعتقد أن ذلك الميل. لأن معنى الظن ميل في الاعتقاد، ولكنه ميل السبب، ولو تكرر على سمع جماعة، وأن الأزرق الأشقر مثلا لا يكون إلا خائنا خبيثا، فإذا أوردوه كان ميل نفوسهم إلى اعتقاد الخيانة أكثر من الميل إلى الصيانة، وذلك من غير سبب محقق، بل خيال محض بسبب السماع.

(16 – الشعاع الشائع)

٢٦٢ / ٤٠٠