الشعاع الشائع باللمعان فى ذكر أئمة عمان حميد العبيداني
الجزء ١ · صفحة ٢٦٥وهذا أيضا كثير التغليط في الفقهيات والعقليات، وأسباب الأغاليط مما يعسر إحصاؤها.
فإن قيل: في ماذا تخالف العقليات الفقهيات؟
قيل: لا مخالقة بينهما في صورة القياس (1)، وإنما تخالفهما في المادة، ولا في كل مادة، بل ما يصلح أن يكون مقدمة في العقليات فيصلح أيضا في الفقهيات، ولكن قد يصح للفقهيات ما لا يصلح للعقليات، كالظنيات.
وقد يوجد ما لا يصلح لهما جميعا كالمشبهات والمغلطات، ويخالفهما في كيفية ما تصير به المقدمة كلية، فإن المقدمات الجزئية في الفقه بتسامح بجعلها كلية.
وإنما يدرك ذلك من اقوال صاحب الشرع وأفعاله، وأقوال أهل الإجماع، وأقوال آحاد الصحابة، وإن رأى ذلك حجة على ما يستقصى ذلك في أصول الفقه.
والجاري منها مجرى الأوليات من العقليات ما هو صريح في لفظه، بين في طريقه كالفظ الصريح المسموع من الشارع، والمتواتر كالمسموع.
فقوله تعالى: (ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم) (2) صريح في لفظة، أي في إفهام كونه عشرة، بين في طريقة على أن القرآن متواتر، وقد يكون بينا في طريقة ظاهر في لفظه، غير بين في طريقه، كالنص الذي ينقله الآحاد من لفظ صاحب الشرع وقد يكون عادما للقول بينا كالظاهر الذي ينقله الآحاد.
وجملة الألفاظ الشرعية كقولك: كل مسكر حرام.
الثاني جزئية أريد بها جزئية، كقولك في الذهب والإبريسم (3)، هذان محرمان على ذكور أمتي، فإنه نفى مختص بالذكور، ولم يتعد إلى الإناث.