الشعاع الشائع باللمعان فى ذكر أئمة عمان حميد العبيداني
الجزء ١ · صفحة ٢٧٨أخبرني غير واحد من المشايخ المسنة عن آبائهم المشرفين على دولة الإمام سلطان ابن سيف، أنه بعث رجلا إلى مخا (1) اليمن، ويشترى له ما يستحسن من التحف الثمينة التي يحصل بها إعزاز المسلمين على ذل المشركين، وأنفذ له ما لا جزيلا.
فلما وصل المخا رأى دلا لا ينادي على عنان خيل وسرج، وذلك العنان والسرج مرصعان بالدر، وأنواع الجوهر، فأقام عليه الزبون.
فلما بلغ عشرة لكوك (2) طابت نفسه على الدلال، وقال له، بعه على ما بلغك هذا الثمن، فأنا لا لي وطر فيه (3).
فلما رجع ذلك الرجل إلى الإمام سلطان بن سيف، وأخبره عن العنان والسرج، وما بلغا من القيمة، وتركه لهما.
قال له: ما صنعت خيرا، ارجع إلى المخا، واشتر من التجار الذين اشتروهما، لأجل الجواهر للتجارة.
فرجع ذلك الرجل إلى المخا، اشترى العنان والسرج من التاجر الذي اشتراهما، وضاعف له الثمن.
فقيل: إنه قد أمره الإمام لما رجعه إلى المخا بعد ما يشتريهما أن يخرج الجواهر منهما ويدق الجواهر في سوق المخا حتى تصير كالزجاج المكسر، ثم يرميها في البحر.
ففعل كما أمره به.
وقيل: إنه أمره أن يأتي بها إليه، فإتى بها إليه بعد ما ضاعف الثمن للتاجر، كما ذكرنا.
وهذا أصح عن جملة أشياخ، فحديثهم على نسق واحد في هذه الرواية.