الشعاع الشائع باللمعان في ذكر أئمة عُمان حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الشعاع الشائع باللمعان فى ذكر أئمة عمان حميد العبيداني

الجزء ١ · صفحة ٢٨٠

والمعنى الكلي، أن الإمام بلعرب بن سلطان بن سيف لما بويع له بالإمام، وصار مشهورا بها عند الخاصة والعامة شاع نور عدله في البلاد، وما جف جوده المنهل عن العباد.

قوله:

بني (1) حصنا بيبرين وفيه *ش* قد ارتحبت مدارسة ارتحابا

يقول: ولما تمكن الإمام بلعرب في الإمامة بني حصنا بيبرين (2)، وهي بلدة صغيرة مقتربة من بهلا وقوله: وفيه أي وفي ذلك الحصن أقام مدرسة للعلم، فارتحبت تلك المدرسة، أي فانسعت اتساعا تجوده ولطفه لطلبة العلم الشريف.

وبالجملة، إن حصن بيبرين لم يحكه بعمان حصن، حسنا، قط ولو قلت: لم يحكه بعمان ولا بغيرها من البلدان حسنا وقوة لم يشرف قولي على هتر (3).

والعامة تمسى يبرين جبرين بالجيم، والصواب، أنها يبرين بالياء والباء والراء والياء والنون.

ومما أفرغ الإمام بلعرب على بنيانه أعظم مما أفرغ أبوه على قلعة نزوى من المال، وأكثر مما أفرغ على بنيان حصن الحزم، بعدما أنفق ماورثه من أبيه سيف بن سلطان من أموال المساجد والوقوفات لكوكا والإمام بلعرب لم يقترض من أحد فلسا، فضلا عن المائة والك، من أحد، ولا أحد تكلم أنه ظلم الناس فلسا واحدا، فضلا عن المئين (4) واللكوك، وهذا الشأن شائع من الإمام بلعرب عند الجماهير، والعلماء النحارير من أهل عمان وغيرهم، أنه ما افترض لبنائه حصن يبرين فلسا ولا درهما ولا دينارا.

قوله:

فأكرم من لعلم ساق عيسا *ش* ومن حمل الهراوة والجرابا

الكرم معروف، ومن ها هنا اسمية، والعلم بحر لا يستقصي.

وفي فضله (1) قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ " اطلبوا العلم ولو في الصين ".

وسئل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لابن عباس، رحمه الله، فقال: اللهم علمه الحكمة وتأويل القرآن.

وفي بعض الروايات: اللهم زده فقها وعلما.

وهي كلها أحاديث صحاح.

وقال مجاهد عن ابن عباس، رأيت جبريل ـ عليه السلام ـ عند النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ودعا لي الرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالحكمة مرتين.

وكان عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ يقول: ابن عباس فتى الكهول، له لسان سود (2)، وقلب عقول.

وروى مسروق عن ابن مسعود قال: ترجمان القرآن ابن عباس، لو أدرك إساءتنا ما عاش منا رجل.

وقال عينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، ما سمعت فتيا أحسن من فتيا ابن عباس إلا أن يقول قائل، قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ.

وقال طاوس (3)، وإذا تكلم قلت أفصح الناس، وإذا تحدث قلت أعلم الناس.

٢٨٠ / ٤٠٠