الشعاع الشائع باللمعان فى ذكر أئمة عمان حميد العبيداني
الجزء ١ · صفحة ٢٨٢وفضائل عبد الله بن عباس في العلم كثيرة، تركت أكثرها طلب الاختصار.
وفي المنطق قال أبو حامد في المعيار:
العلم ينقسم إلى علم بذوات الأشياء، كعلمك بالإنسان والشجر والسماء، وغير ذلك ويسمى هذا العلم تصورا، وإلى العلم بنسبة هذه الذوات المقصورة بعضها على بعض، إما بالسلب أو الإيجاب، كقولك: الإنسان حيوان، والإنسان ليس بحجر، فإنك تفهم الإنسان والحجر فهما تصوريا لذواتهما، ثم تحكم بأن أحدهم مسلوب (1) عن الآخر وثابت له، ويسمى هذا تصديقا، فإنه يتطرق (2) إليه الصدق والتكذيب.
فالبحث النظري للطالب، إما آت بنتيجة إلى تصور أو إلى التصديق، فالموصول إلى التصور يسمى قولا شارحا، فمنه حد، ومنه رسم، والموصول إلى التصديق يسمى حجة، فمنه قياس أو منه استقراء وتمثيل وغيره.
قال: قيل لك كيف يجهل الإنسان العلم التصوري حتى يفتقر إلى الحد.
قلت: بأن يسمع اسما لا يفهم معناه، كمن قال: ما الخلا، وما الملا، وما الشيطان وما العقار؟ فيقال: العقار هو الخمر، فإن لم يفهمه باسمه المعروف فهم بالحد، وقيل: هو الخمر شراب مسكر، معتصر من العنب، فتحمل له علما تصوريا بذات الخمر.
وأما العلم التصديقي فإنه، يجهل الإنسان مثلا، أن للعالم صانعا أم لا؟ فسئل هذا، هل للعالم صانع؟ فيقال: نعم، وتعرفه بالحجة والبرهان.
انتهى.