الشعاع الشائع باللمعان في ذكر أئمة عُمان حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الشعاع الشائع باللمعان فى ذكر أئمة عمان حميد العبيداني

الجزء ١ · صفحة ٢٨٩

وبين أخيه سيف فتن شديدة، وأصاب (1) كثيرا من فقهاء أهل عمان وأكابرها وأهل الورع والزهد عقوبات من سيف.

شدد سيف على أخيه بلعرب الحرب.

فخرج بلعرب من نزوى، وقصد ناحية الشمال، ثم رجع إلى نزوى، فمنعه (2) أهلها دخولها، وفسار إلى بيرين، فحصره أخوه سيف في حصن يبرين.

فلما عجز بلعرب عن ملاحمته اجتمع أكابر عمان، فعقدا الإمامة لأخيه سيف.

وكثر من أهل عمان دخل في البيعة تقية.

فعاقبهم سيف بعدم الرضا منهم بإمامته.

وخرج سيف على أخيه، فأخذ حصون عمان كافة، ولم يبق في حكمه من حصون عمان إلا يبرين، فحصره فيه وجعل يضرب الحصن بالمدافع.

وكان عند بلعرب رجال مشهورون بالشجاعة، فكلما اقترب جيش سيف إلى الحصن خرجوا له وكشفوه.

فقتل في تلك الحرب من قوم سيف كثير (3).

ثم تعاهد (4) قوم سيف وبلعرب على الكفاف عن الحرب، وقالوا:

_ الرأي السديد أن نغمد السيف عن بعضنا بعضا، فإذا اقتتل سيف وأخوه بلعرب، وقتل أحدهما أخاه (5) صرنا له رعية وتبعا، فإن أبيا عن ذلك فيمكث كل واحد منا في المعسكر، فإذا طالت على ذلك المدة فليرجع كل واحد منا على وطنه.

٢٨٩ / ٤٠٠