الشعاع الشائع باللمعان في ذكر أئمة عُمان حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الشعاع الشائع باللمعان فى ذكر أئمة عمان حميد العبيداني

الجزء ١ · صفحة ٣٤٠

فرجعت إلى الحصن، فأخبرتهم بموته، فقالوا: ضعف الطالب والمطلوب.

أخبرني الشيخ معروف بن سالم الصايغي في حضرة الشيخ خاطر بن حميد البداعي، وفي الحضرة جملة من المشايخ المسنة قال:

كنت يوم الوقعة بين محمد بن ناصر وخلف بن ناصر القصير جالسا عند محمد ابن ناصر في بيت محمود العجمي، فأتى رجل من أهل صحم، فقال له: إن خلفا قادم عليك بمن معه من القوم، وقد عاهده (1) قومه على الوقوف معه في الحرب، وألا ينكشفوا حتى يظفروا أو يظفر بهم، فيقتلون جميعا، وهو عاهدهم على ذلك.

قال، فأطرق محمد رأسه، ثم رفعه، فقال: لا حوله ولا قوة إلا بالله، هذه الساعة لا خير فيها له ولا خير فيها لي، لقد ضعف الطالب والمطلوب.

ثم أمر أن يسرج له على فرسه، فركبه، وهو مشتمل على قباء من صوف، وفي يده اليمنى كتارة (2)، وفي يده اليسرى رمح غير نيزك (3)، فكبر لله ثلاثا، وكبر (4) قومه مثله، ومضى هو أمام قومه.

فالتقى الجمعان بالحوية، فصوتت المدافع بين الفريقين كأصوات الرعود، ثم جردت السيوف، فارتفع صليلها في الجماجم، وخرقت الرماح الطلى (5) والغلاصم (6)، وعلمت الخناجر في الكرش (7) والخناجر، وتداخل الفريق في الفريق، وسالت الدماء، فكانت بحرا من عقيق (8).

٣٤٠ / ٤٠٠