الشعاع الشائع باللمعان فى ذكر أئمة عمان حميد العبيداني
الجزء ١ · صفحة ٣٧الذين خرجوا من البر إلى عمان، فسار إليهم سليمان بفرسان الأزد، فكانوا ثلاثة آلاف فارس، وأصحاب النجائب خمسمائة وثلاثة آلاف رجل.
فالتقوا عند الماء الذى دون البلقعة (1) بخمس مراحل (2)، وقيل: بثلاث، وهو الماء الذى يقال له اليوم، البلقعين.
فاقتتلوا قتلا شديدا، فانهزم أصحاب الحجاج، فأمعن سليمان في طلبهم وهو لا يعلم بشىء من عساكر البحر حتى انتهى عساكر البحر باليونانية من جلفار (3)، فأتاهم رجل، فأعلهم بخروج سليمان بسائر العسكر للقائهم، وما كان من خبر أصحابهم الذين مضوا على طريق البر، وأن الباقين مع أخيه شرذمة قليلة، فلما وصل مجاعة بركا (4)، فنزل عليهم سعيد، فقاتلهم قتالا عنيفا حتى حجز بينهم الليل.
وتأمل سعيد عسكره فإذا هم في عسكر مجاعة كالشعرة البيضاء في الثور الأسود (5)، وقد قتل منهم من قتل.
فاتعزل من ليلته، وعمد إلى ذراريه (6)، وذرارى أخيه، فاعتزل بهم إلى الجبل الكبير، وهو جبل بن ريام، الذى يقال له: الجبل الأخضر، ويقال له أيضا: رضوان، بضم الراء، ولحقه القوم فلم يزالوا محصورين حتى وافى سليمان