الشعاع الشائع باللمعان في ذكر أئمة عُمان حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الشعاع الشائع باللمعان فى ذكر أئمة عمان حميد العبيداني

الجزء ١ · صفحة ٦

ولما ولى عمر بن عبد العزيز استعمل على عمان عدى بن أرطاه الفزارى، ثم عزله، واستعمل بعده على عمان عمر بن عبد الله الأنصاري.

ولما مات عمر بن عبد العزيز قال عمر بن عبد الله لزياد بن المهلب: هذه البلاد بلاد قومك، فشأنك وإياهم، وقام زياد بن الهلب في عمان حتى ظهر أبو العباس السفاح، وصار ملك بني أمية للدولة العباسية، فاستعمل العباسيون على عمان جناح ابن عبادة الهنائى، ومن بعده ولى عمان محمد بن جناح، وصارت ولاية عمان لهم.

وعند ذلك عقدوا الإمامة للجلندا بن مسعود، وهو أول أئمة العدل بعمان، وكان إماماً فاضلا، عادلا، تقيا، متواضعا لله، استقامت له سنتين وشهرا، فأرسى للإمامة قواعدها، وأقام لها معالمها، وكان من بعده الأئمة على النحو الذي يرويه ابن رزيق في الكتاب، يضعف شأن الإمام حتى كان إذا جاء السلطان إلى عمان، يجبى أهلا، ليعتزل الإمام من بيت الإمامة إلى بيت نفسه، ولا يستطيع الإمام أن يمنع سلطانا من بغى أو ظلم، فإذا خرج السلطان من عمان رجع الإمام إلى بيت الإمامة، ووضع تاج الإمامة على رأسه، وقال لمن حوله: لا حكم إلا الله ولا طاعة لمن عصا الله.

وكان هذا شأن الإمام الحوارى بن مطرف الحدانى مع القائم بالأمر من قبل الخليفة في بغداد.

وفى سنوات ملك النباهنة، وهى تزيد على خمسمائة سنة، كان الناس يعقدون على الأئمة، والنباهنة ملوك في شىء من البلدان العمانية، والأئمة في بلدان أخرى.

وساء شأن الإمامة فاتخذها الناس سبيلا لإثارة الحميات والعصبيات كما كان الشأن حينما توفى الإمام سلطان بن سيف، ومال الناس إلى أن يكون الإمام من بعده ولده سيف بن سلطان، وكان سيف يومئذ صغيرا لم يبلغ الحلم، ولا تجوز إمامته

٦ / ٤٠٠