الشعاع الشائع باللمعان فى ذكر أئمة عمان حميد العبيداني
الجزء ١ · صفحة ٧٧وخرجوا عشية الأحد لمحاربة الأهيف بن حمحام الهنائي ومن معه من أصحاب عزان بن تميم.
وذلك، أن عزان بن تميم لما سمع بخروجهم وجه إليهم الأهيف بن حمحام الهنائى فى جماعة من اليحمد، وفيهم فهم بن وارث، فساروا حتى بلغو مجزّ من الباطنة، وأرسلوا إليهم الفضل بن الحوارى، والحوارى بن عبد الله، وأشرعوا فيهم القتال فقتل من المضرية يومئذ خلق كثير، ووقعت الهزيمة عليهم.
وكانت هذه الوقعة يوم الإثنين لأربع ليال بقين من شهر شوال (1) من هذه السنة المذكورة.
ولم تزل الفتن تتراكم بين أهل عمان والإحن بينهم تتزايد، وصار أمر الإمامة معهم لعبا ولهوا، وبغيا وهوى، لم يقتفوا كتاب الله، ولا سنة نبى الله، ولا آثار السلف الصالح من آبائهم وأجدادهم حتى إنهم عقدوا فى عام واحد ست عشرة بيعة، ولم يفوا بواحدة، حتى بلغ الكتاب أجله.
فخرج محمد بن أبى القاسم وبشير بن المنذر منى بنى سامة بن لؤى بن غالب، وقصدوا إلى البحرين، وكان بها يومئذ محمد بن نور عاملا المعتضد العباسى (2)
فلما قدما عليه شكيا إليه ما أصابهما من الفرقة الحميرية، وسألاه الخروج معهما إلى عامن، وأطمعاه فى أمور كثيرة، فأجابهما على ذلك، وأشار إليهما أن يذهبا إلى الخليفة ببغداد، ويذكرا له أمرهما، وأنهما قدما يريدان نصرته.