الشعاع الشائع باللمعان فى ذكر أئمة عمان حميد العبيداني
الجزء ١ · صفحة ٧٩واشتد بينهم الطعن والضرب، وذلك يوم الأربعاء لخمس وعشرين من صفر من هذه السنة، فكانت الدائرة والهزيمة على أهل عمان.
وقتل عزان بن تميم، وقتل معه جملة من أهل عمان، وخرجت عمان من يد أهلها، ولم يغير الله ما بهم، بل غيروا ما بأنفسهم.
وكان قتال الفريقين وحربهم طلباً للملك والرياسة، فسلط الله على أهل عمان عدوهم.
وكانت دولة الإباضية الإستقامية مذ ملكوها إلى أن خرجت مائة سنة وثلاثا وستين إلا شهرا واثنى عشر يوما، والله أعلم.
وبعث محمد بن نور برأس عزان بن تميم إلى الخليفة المعتضد ببغداد، ورجع محمد ابن نور إلى نزوى، واستولى على كافة عمان.
ثم إن الأهيف بن حمحام الهنائى جعل يكاتب مشايخ أهل عمان وقبائلها، ويدعوهم إلى مقاتلة محمد بن نور، ويحثهم على إخراجة من عمان، فأجابوه، وأقبلوا إليه. فسار بعسكر جم يريد محمد بن نور.
فلما بلغ ذلك دخل الرعب فى قلبه، فخرج هاربا، فاتبعه الأهيف بعساكره، فلحقه بقرية دما (1)، فاقتتلوا حتى كثر بينهم القتل والجراح، فهربوا جيش محمد بن نور إلى سيف البحر من السيب (2). فبينما هم كذلك إذ لاح لهم ركب من قدامه وغيرهم من المضرية، على كل جمل رجلان من قبل عبيدة بن محمد الشامى مدداً لمحمد بن نور.
فلما كانوا قريبا من العسكر نزلوا عن رواحلهم، وأخذوا أسلحتهم، وحملوا مع محمد بن نور على الأهيف وأصحابه، فكانت الدائرة على أهل عمان.