الشعاع الشائع باللمعان فى ذكر أئمة عمان حميد العبيداني
الجزء ١ · صفحة ٩٥فلما بلغوا إلى الرمل المنزح عن عمان هربوا عنه، فحاد قومه عن الطريق، ونفد عليهم الزاد، وعدم عليهم الماء، فبلغ عندهم ثمن منّ (1) اللحم بدينار، وأضلهم الطريق، فمات هو، ومن أصحابة خمسة آلاف رجل، وقيل: بل أكثر من ذلك.
وركض أهل طيوي (2) ومن معهم على أصحابه الذين بطيوى وقلهات، فقتلوهم كافة وأحرقوا سفنهم، فمقبرتهم إلى هذه الغاية شهيرة بطيوى، ويسمونها قبور الترك.
وكان هذا كله فى سنة ستين وستمائة.
وخرجت فى هذه الفترة أولاد الريس على عمان، وكان خروجهم فى شهر شوال سنة خمس وسبعين بعد الستمائة (3)، وكان المالك يؤمئذ بعمان كهلان بن عمر بن نبهان.
فخرج إليهم ليلقاهم بالصحراء، وخرجت إليه جملة أهل العقر (4)، فانكسر قوم نبهان وأهل العقر، ودخل أولاد الريس العقر، فأحرقوا سوقها، وأخذوا جميع ما فيها سوبا نساءها، وأحرقوا مخازن المسجد الجامع المتصلة به، وكان ذلك فى نصف يوم.
ثم سار إليهم كهلان بن حمير بعساكره بأول يوم من القعدة.
واجتمع الشارة، فاجتمع أولاد الريس، وقتل فى هذه الوقعة منهم ثلاثمائة رجل.
ولعل هذه السنون التى كانت بين محمد بن خنبش ومالك بن الحوارى سنون ملك النباهنة، والله أعلم. فعلى هذا ملك النباهنة يزيد على خمسائة سنة.
وفيما بعد هذه السنين يعقدون على الأئمة، والنباهنة ملوك (5) فى كل شيء من بلدان عمان، والأئمة فى بلدان أخرى منها، والله أعلم بالصواب.
***