الشيخ ابو زيد الريامي حياته ونشأته لسليمان الهميمي
الجزء ١ · صفحة ١٥ومن هنا أدرك شيخنا –رحمه الله- أن الأمانة عظيمة وتبعاتها ثقيلة، والارتباط بالله تعالى يعين في قضاء ما عسر وأشكل من أمور تواجه كل من وصل إلى مرتبته، لهذا لابد من الموافقة بين قضاء مصالح المسلمين وبين متابعتهم وبين الاعتكاف بالضراعة لله تعالى، ولهذا كانت أوقاته منظمة سواء كان في بُهلا أم في الأيام التي يقضيها في حصن جبرين (وهي عشرة أيام من كل شهر وذلك عندما عهد إليه الإمام الخليلي بقبض حصن جبرين))(1) ( فكان –رحمه الله- يصلي الفجر وبعد ذلك يفتتح يومه بتلاوة القرآن الكريم، حتى يصلي الضحى وبعدها يذهب إلى بيته وأهله في شؤونه الخاصة، ليخرج إلى مجلس العلم يعلم طلابه حتى منتصف النهار، وهي الفترة الذهبية في طلب العلم، ولهذا حافظ عليها شيخنا رحمه الله.
وبعد صلاة الظهر يقوم بتنفيذ أعمال الدولة فلم يركن إلى النوم فيها أو الكسل، فهمته أسمى من ذلك والمهمة التي ألقيت إليه لا يصلح لها كسول أو خمول، وبعد صلاة العصر يجلس لتلقي الدعاوى وتنفيذ الأحكام(2) ويخرج للبلاد للنظر في الأحكام ولتفقدها.
وفي الليل له صولات وجولات فيخرج إلى البلاد لتفقد أحوال الناس متمثلاً بالسيرة العمرية، ويأخذ معه بعض العسكر لا يزيد على اثنين، ثم يرجع ليأخذ قسطاً من قيام الليل)(3) (، فرأينا أن أول يومه يبدأه بصلاة الفجر وآخر أعماله بقيام الليل، فلله دره من مجاهد ومصابر، فما أشبهه بالفاروق (.
(1) البيماني، ص.
(2) على أن الشيخ يتقبل الأحكام في أي وقت وفي أي مكان، ولا يلتزم بعد صلاة العصر بحيث لا يحكم إلا في ذلك الوقت، وإنما ذلك الوقت هو وقت تفرغه لذلك، مقابلة مع القاضي المفرجي، الثلاثاء25/11/1997م
(3) أحمد البيماني، سيرة أبي زيد، ص.