الشيخ أبو زيد الريامي: حياته ونشأته سليمان بن عبد الله بن سالم الهميمي

الشيخ ابو زيد الريامي حياته ونشأته لسليمان الهميمي

الجزء ١ · صفحة ٣١

ولخوفه رحمه الله على بيوت المال من الضياع، ولإدراكه لأهميتها فقد قام بالمحافظة عليها، وأولاها كل الاهتمام وواضب في تفقدها ومراقبة سير العمل فيها، فيخرج الطحلب من سواقيها بيده)(1) (، ومن القصص التي تذكر في اهتمامه بها ما يذكر من أنه كتب إلى عامله بقطف شجرة ليمون لبيت المال فلما تفقدها وجد حبات من الليمون لم تقطف، فكتب إلى عامله يخبره بها، وكذلك مر بفسلة صغيرة مريضة فكتب إلى عامله يخبره بشأنها ليحرقها حتى تدب فيها الحياة)(2) (.

? رابعاً: السرية في كثير من الأمور:

"في أي تخطيط أو تنظيم لابد أن يكون الجانب العلني أو السري مدروساً فيه، وحتى في الأمور التجارية قد يجد الواحد نفسه أمام ضرورة الإعلان أو السرية، وعندما يصل إلى موضوع العمل السياسي على مستوى الأفراد يجد أن هذا الأمر يزداد أهمية، فإذا نقلت المسألة إلى مستويات أعلى كان الأمر أكثر ضرورة …

إن السرية والجهرية وسيلتان، والقيادة الراشدة هي التي تعرف أن تستعمل هاتين الوسيلتين حق الاستعمال، كل منها في محله")(3) ( ولا أريد أن أطيل في موضوع السرية لوضوح أهميته فقد كان الشيخ يراعيه كل المراعاة، فحقاً كان نعم القائد الذي استطاع توجيه هذين المبدأين، ولا عجب في ذلك فهو القائد المحنك، ولا بأس بذكر حادثة تبين عن تحفظه –رحمه الله- ببيت مال المسلمين والمحافظة عليه.

فعندما كان في جبرين وهطلت من الأمطار ما منعت الشيخ من الرجوع إلى بُهلا، وأدت إلى سقوط سقف الحجرة التي بها مخزن القروش التي ادخرها للمسلمين، فأرسل إلى أمينه يخبره بشأنها في كتاب سري، ويأمره فيها بإصلاحها، بأن يأخذ عمالاً صماً بكماً عمياً، كناية عن السرية التامة والتحفظ الشديد، فكأنهم لم يروا شيئاً ولم يسمعوا شيئاً وكذلك لا يتكلموا بما رأوه فيها.

(1) السالمي، ص‍.

(2) المسكري، ص‍.

(3) سعيد حوى، دروس في العمل الإسلامي، مكتبة الرسالة، 1401ه‍/1981م، ص‍.

٣١ / ٤١