الشيخ أبو زيد الريامي: حياته ونشأته سليمان بن عبد الله بن سالم الهميمي

الشيخ ابو زيد الريامي حياته ونشأته لسليمان الهميمي

الجزء ١ · صفحة ٦

وهنا يتوقف الشيخ أبو زيد وقفة تأمل ورجوع فلم يكن هو ذلك الرجل الذي يُلقي بالإرشادات الموجهة إليه عرض الحائط، فتلك الكلمات لها تأثيرها، فإن الرجل وجه إليه النصيحة، ولم يخطئ عندما قال "لك أحد الاثنين" فلم يقل ذلك إلا لمعرفته لشخصية أبي زيد الحاملة للحيوية والنشاط والهمة والاجتهاد، فطلب العلم يحتاج إلى الكفاح والمصابرة والهمة، ومهنة الصياغة تحتاج إلى الدقة والصبر، وكل تلك الصفات بدأت تتبلور في شخص أبي زيد وأعماله تدل عليها.

ولهذا فتلك الكلمات وافقت شخصيته، ولامست شغاف قلبه، لتجعله يوجه وجهه شطر الصايغ طالباً تعليمه هذه المهنة، وكما قلنا سابقاً فإن السبب الذي جعل أبا زيد يخرج من الصباح إلى المساء لم يكن تعنتاً وانحرافاً ولكن كان للحيوية والنشاط اللذين كان يتمتع بهما أبو زيد مع عدم الموجه لهما.. وكل ذلك يظهر عندما ابتدأ بتعلم مهنة الصياغة فلم يواصل –رحمه الله- هذه المهنة بسبب مجيء النساء إلى الصايغ ليعمل لهن المقاسات في أعضاء من أجسامهن مما جعل أبا زيد ينفر من ذلك لأن فطرته لم تتلوث بشيء من المعاصي والأدران.

وكذلك لعناية الله تعالى بهذا الرجل، لأن طلب العلم أنفع لهذا الرجل الذي له شأنه في المستقبل.

وهنا نترك الشيخ لكي يواصل حديثه بقوله: "امتثلت للأمر وذهبت في اليوم الثاني إلى الصايغ، فطلبت منه أن ألازمه لأتعلم تلك المهنة، فرحب بي ومكثت ملازماً له مدة ثلاثة أيام، فرأيت هذه المهنة لا تصلح لي لأن بها إحراجات خصوصاً تأتي النساء إلى الصايغ ليعمل لهن أنواعاً للحلي ويقوم بأخذ المقاسات لبعض أعضاء الأجسام، وهذا ربما أحصل منه إثماً.

فكَّرت للامتثال الثاني وهو أن أذهب لطلب العلم عند نور الدين السالمي، ولم يكن لدي ما يعينني لذلك،ولكن توكلت على الخالق الرازق، ورأيت نفسي لا كنز أنفع من العلم، ولا مال أربح من الحلم، ولا حسب أرفع من الأدب")(1) (.

(1) المرجع السابق.

٦ / ٤١