الشيخ أبو زيد الريامي فقيها لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٩13] هذه الكلمات لها مدلول عند أبي زيد –رحمه الله- والمقصود إنما العبرة بالعمل الصالح المقرون بالنية الصالحة لأن الإيمان قول وعمل ونية، فجمع العبادات والمعاملات والأخلاق التي يدان بها الله ويتعبد بها لابد لها من نية وكذلك الانتهاء عن المنهيات لابد إن يكون تجنبه مقروناً بالنية وذلك خوفاً من الله طلباً لرضاه، هذا مفهوم الشيخ لقوله "إنما العبرة بالنية" والذي أود أن أشير إليه أن هذه الكلمات أخذت مدلولاً عقيماً عند العوام وعند المتذبذبين، وذلك أن النية لديهم صفاء القلب بدون أن ينظر إلى العمل، وبدون أن تتبع النية الصالحة بالعمل الصالح، فيرتكب الكثير منهم المحرمات ويدَّعي صفاء القلب ونقاوته، محتجاً بمدلول "إنما العبرة النية" والرد على ذلك:
إذا كانت النية حسنة والمضغة التي عبر عنها الحديث في القلب صالحة أمرتك بالعمل الصالح لأن باعث العمل القلب، وإن كانت النية خبيثة صدرت من مضغة فاسدة العمل سوف يكون فاسداً وهذا من مدلول قوله عليه السلام: "ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب".
وأيضاً فإن المخلوق ينظر إلى المخلوق جانب الظاهر ما لم ينعكس ما في الباطن على الظاهر من مخالفة شرع الله، فإقامة الحدود في شرع الله إنما على أمر ظاهر، وحكم الولاية والبراءة على الظاهر.
أما لو صدر من الإنسان العمل الخبيث وادَّعى الصفاء للقلب حكمنا عليه بالبراءة إذ ادعاءه لا يفيده اللهم إلا إذا وجدت قرينة تبيح بقاءه على ولايته فليع ذلك القارئ.
[