الشيخ أبو زيد الريامي فقيها لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢وإذا جئنا من الناحية العلمية فلا ريب أن العلامة أبا زيد -رحمه الله- كان من علماء عصره، كان من المثابرين إلى العلم فهو من الذين هاجروا في طلبه، فقد هاجر إلى عَلاَّمة عصره في مصره الإمام نور الدين السالمي[4] -رحمه الله- من أجل الارتواء من معينه الفيَّاض، وانقطع إليه سنين يتزود العلم وكان على قدَر عال من الاجتهاد، كما تدل على ذلك القصة التي حكيت لي عن أحد تلاميذ الإمام السالمي -رحمه الله- وهو العلامة أبو الوليد[5] فإنه قال:(كنت أعجب من اثنين من تلاميذ الإمام السالمي -رحمه الله- وهما الإمام سالم بن راشد الخروصي[6]، والعلامة أبو زيد -رحمهما الله تعالى- فإنني كنت كلما فتحت عيني في الليل المظلم الساجي، لم أجد الإمام إلا مصليا، ولم أجد أبا زيد إلا كاتبا فتعجبت متى ينامان).
أما الإمام سالم بن راشد -رحمه الله- فكان له هَمٌّ كبير في النُّسك والعبادة، ولذلك كان زميله يتحدث عنه بذلك أنه كلما فتح عينه في الليل الداجي لم يجده إلا مصليا والعلامة أبو زيد -رحمه الله- كانت عبادته بجانب نُسُكِه وبجانب قيامه للتهجد في الليل، تتمثل أيضا في خدمة العلم فكان يقضي ليله في الكتابة.
هذا يدل على مدى اجتهاد الشيخ -رحمه الله- في تحصيل العلم، ولا ريب أننا عندما نأتي إلى آثاره العلمية قد نجد بعض الصعوبة في استبانة مكانته العلمية، بسبب رُكُونِه دائما إلى الاختصار، عندما يجيب وذلك لأسباب تعلمونها، فهو من ناحية كان مشغولا بالأشغال الكثيرة كان يحمل على رأسه عبء الأمة، ومن ناحية أخرى كان أيضا يخاطب عوام الناس ولا يريد أن يُبَلبِلَ[7] أفكارهم، بذكر الأقوال الكثيرة وتأصيل الأحكام وذكر الشواهد والأدلة، إلى غير ذلك مما يتوسع فيه المتوسعون في البحوث العلمية، على أننا قبل كل شيء ندرك مدى منزلة الشيخ في العلم، من حيث عمله فإن العمل مقياس للعلم ذلك لأن العلم بلا عمل لا قيمة له.