الشيخ أبو زيد الريامي فقيها لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣والله سبحانه وتعالى ضرب مثلا في بني إسرائيل عندما حُمِّلوا التوراة فلم يحملوها، أي عندما كانوا معتنين فقط بحفظها، من غير أن يهتموا بتطبيقها فقال فيهم: ]مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مَثَلُ القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين[[8].
وقد حُكي عن بعض أصحاب رسول الله r أنه قال:(قبض تسعة أعشار العلم بموت عمر -رضي الله تعالى عنه-) مع أن عمر- رضي الله تعالى عنه- لم يكن من المكثرين فيما بين الصحابة رضوان الله عليهم في الإدلاء برأيه في القضايا العلمية، فهناك من الصحابة-رضي الله تعالى عنهم- من كان أكثر بكثير في الإدلاء بالآراء في المسائل الفقهية من عمر وكان هنالك من الصحابة أيضا من كان أكثر في الرواية عن عمر بكثير، ولكن مع ذلك كان التطبيق الدقيق للفقه الدقيق الذي يُبصِّر الإنسان بالمنهج السليم من قِبَل عمر t دليلا على علمه لأنه موصول بربه سبحانه وتعالى، وخير العلم ما وصل صاحبه بالله.
أما من حيث البحث والنظر في المسائل التي كان يتناولها العلامة أبو زيد -رحمه الله- بالإجابة فإن ما يتبين لنا أنه كان دائما يميل إلى القول الراجح، ويترك الأقوال الأخرى، ويترك عَرضَ الأدلة ومناقشتها، وبيان انبناء القول على الدليل أو بناء الفرع على الأصل لأن ذلك أمرٌ كما قلنا، لا تحتمله مدارك عوام الناس الذين يخاطبهم.
وقد كانت الأسئلة توجه إليه كثيرا من قِبَلِهِم فكانت إجاباته مبسَّطة، ولكن الناظر في تلك الإجابات يدرك أن الرجل كان على قَدَرٍ عالٍ من الفهم، وذلك هو الفِقه فإن الفقه كما هو معلوم عندكم من حيث اللغة هو:(فهم ما فيه غموض)، ومن حيث الاصطلاح هو كما قال الكثير من أهل العلم:(علم النفس ما لها وما عليها فعلا وتركا).