الشيخ أبو سهل الوارجلاني وكتابه «عقيدة في معرفة التوحيد والفرائض» لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ١٠- والملاحظة الخامسة: وهي أنَّ المؤلِّف ــ غفر الله له، وَ“لِكُلِّ جواد كبوة” ــ قد وقع في أخطاء فادحة، منها إيراده لرويات في حقِّ الصحابة، وَفيِ شأن الفتنة الكبرى، لم أعثر عَلَى أساس لها رغم عناء البحث، بل يشهد على ضعفِها مَتْنُها. كما أنَّ له آراء شاذَّة، لا تعبِّر إلاَّ عن رأيه الخاصِّ، خاصَّة عند خوضه في قضيَّة التحكيم.. وهذا يدخل ضمن ما عانى ويعاني منه التراث الإسلامي عمومًا وفي كُلِّ المذاهب الإِسلاَمِيَّة. وربَّما هَذِهِ الأخطاء مِمَّا جعل الباحثين والناشرين الإباضيِّين لا يقدمون على نشره، فينشره المستشرق الفرنسي كوبرلي لحاجة في نفسه، ويبتر الكِتَاب مباشرة بعد إيراد تلك القضايا، دون أي تنبيه إِلىَ إنقاصه منه.
قيمة الكتاب:
مع ما للمؤلِّف من أخطاء فإنَّ لكتابه قيمته العلميَّه، ونلخِّصها في النقاط التاليَّة:
1- أنَّ الكتاب من المؤلَّفات الذاتيَّة في العقيدة، أي ليس بشرح ولا حاشية، ففيه تظهر شخصيَّة المؤلِّف أكثر، وفيه يَتَبَيَّنُ مدى تجديده وإبداعه.
2- أنَّه يركِّز على ترسيخ العقيدة والأخلاق في النفوس، أكثر من تركيزه على المناقشات الكلاميَّة، والمباحث الفلسفية والجدليَّة الغامضة العقيمة، وهو ما نلمسه في تعاريفه، وأسلوبه، ومنهجه في كثرة الاستشهاد بالآيات والأحاديث، كما ذكرنا.
3- أنَّ أسلوبه سهل الاستيعاب فهو لم يُعنَ بالتفريعات اللغويَّة، إلاَّ بحسب ما يقتضيه السياق.
4- أنَّ الكتاب سيوضِّح لنا معالم شخصيَّة لا تزال مجهولة لدى كثير من الباحثين.
5- أنَّه من خلال هذا الكتاب، وبالمقارنة مع الكتب المؤلَّفة في ذلك العصر يمكن تحديد الجوِّ الفكريِّ السائد آنذاك بورجلان إبَّان ازدهارها.
نصيب الكتاب من النشر والتحقيق:
لقد نشر جزءًا من الكتاب مرَّتين أحدُ المستشرقين الفرنسيِّين، وهو بيار كوبرلي (P. Cuperly):