الشيخ أبو سهل الوارجلاني وكتابه «عقيدة في معرفة التوحيد والفرائض» مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ أبو سهل الوارجلاني وكتابه «عقيدة في معرفة التوحيد والفرائض» لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ٤

ومهما يكون من أمر في تحديد ميلاده ووفاته فَإِنَّ العصر الذي عاش فيه أبو سهل يعتبر من أزهى العصور العِلمِيَّة، فقد تميَّزت وارجلان ووادي أريغ وما جاورهما فيِ القرون 5-6-7هـ بالنشاط العلميِّ، خَاصَّةً فيِ مجال الفقه والعقيدة، ولا أدلَّ عَلَى ذَلِكَ من ظهور عِدَّة شخصيات بارزة، وكتابات هامَّة أثرت المكتبة الإِسلاَمِيَّة بعامَّة، والإباضيَّة بخاصَّة بنفائس المؤلفات. نذكر منها: أبا عمَّار عبد الكافي بن أبي يعقوب التناوتي (ت: قبل570هـ) وأبا يعقوب يوسف بن إبراهيم (ت: 570هـ)، وأبا يعقوب يوسف بن خلفون (ق6هـ)… وهؤلاء كلُّهم وارجلانيَّون، وأبا عمرو عثمان بن خليفة السوفي المرغني (ق6هـ).

لذا فلا نستبعد أن يكون الشيخ أبو سهل قد أخذ عن بَعض أولئك الفطاحل، وَهُوَ ما لم تشر إِلَيْهِ المصادر.

ثُمَّ إِنَّ أسرته عريقة في العلم، فمن المرجَّح أنَّه أخذه عن آبائه وأجداده وأعمامه كَذَلِكَ، فهو «سليل أسرة عريقة في العلم» على حدِّ تعبير الجعبيري؛ وقد قال عنه الشمَّاخي (ت:928هـ): «ولكونه اشتهر لكثرة من أخذ عنه ولتآليفه، قدَّمته على آبائه إلى ويجمَّن»(1) ، ثمَّ ذكر فضل جدِّه الثالث ويجمَّن، وجدِّه الثاني إبراهيم بن ويجمَّن. كما يذكر الوسياني وغيره أنَّ من مؤلِّفي ديوان العزَّابة عمُّه لجدِّه: أحمد بن ويجمَّن.

شخصيَّته العلميَّة ومكانته:

فأمَّا عن شخصيَّته العِلمِيَّة ومكانته فيلخِّصها الشيخ سعيد بن سليمان الدرجيني (والد صاحب الطبقات) في أبيات في تحريض ابنه عَلَى التعلم إذ يقول:

فإن تك تلميذا نبيها … وحاذقا … فشيخك بحر العلم أعظم به بحرا

فما عذر من أستاذه فذُّ … عصره … “أبو سهل” الحبر الذي قد علا فخرا

حوى العلم والدين القويم … وراثة … فأصبح في ذا العصر أطيبهم ذكرا

فقيه تناهى في العلوم … فحسبه … بِكُلِّ فقيه ماهر فطن أزرى

(1) - … الشمَّاخي: سير، ص507.

٤ / ١٦