الشيخ أبو سهل الوارجلاني وكتابه «عقيدة في معرفة التوحيد والفرائض» لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ٧يقول الجعبيري: «أمَّا كتابه في العقيدة فقد غلب فيه القسم الأخلاقيُّ على القسم العقائديِّ»(1) . وما أحوجنا اليوم إِلىَ غرس الأخلاق الإِسلاَمِيَّة فيِ نفوسنا ونفوس الناشئة عَلَى الخصوص، ويبدو أَنَّ الشيخ أبا سهل أولى عنايته بخطاب الناشئة أَوَّلا، ثُمَّ في الدرجة الثانية: المتخصِّصين الذين سيستفيدون منه لا محالة كَذَلِكَ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ما يلي:
- الأسلوبه التعليمي في كثير من الأحيان: بطرح السؤال والإجابة عنه.
- التركيز على ما يطهِّر القلب، ويدفع النفس إلى استشعار عظمة الله، وتذكُّر وعده ووعيده.
- أسلوبه السهل، إذ يستطيع كلُّ مبتدئ أن يقرأه ويستفيد منه دون كبير عناء، فهو لم يُعنَ باستعمال الألفاظ والمصطلحات الكلاميَّة الغامضة، ولم يهتم بالتفريعات اللغويَّة المعقَّدة، ويظهر هذا من خلال تعريفاته المختصرة لكثير من المصطلحات العقديَّة مثل: الإيمان والكفر والنفاق والطاعة والعبادة والتقرُّب… وهذا ما أشار إليه الجعبيري حين قال: «لكنَّ أهمِّيتها في سهولة استيعاب ما فيها»(2) .
والكتاب أُلِّف أصلاً لبيان العقيدة والأخلاق الإِسلاَمِيَّة(3) ، إِلاَّ أَنَّنَا نجده يقحم بعض المواضيع التي هي أقرب ما تكون إلى الفقه أو علوم القرآن أو التفسير منها إلى العقيدة والأخلاق، وذلك مثل: الاستعاذة، فضل البسملة ووجوب قراءتها، وتنزيل فاتحة الكتاب…
ولكي نعطي لمحة عن الكِتَاب، فهذا مسرد لمواضيعه باختصار:
- بيان التوحيد وما يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ من آثار في النفس (وهذا ما سنتعرَّض له بالتفصيل بحول الله).
- الاستعاذة.
- البسملة: وجوبها، معناها، فضلها.
- تنزيل فاتحة الكتاب.
- فضل العلم والتعلُّم.
(1) - … المرجع نفسه.
(2) - … المرجع نفسه.
(3) - … آثرت استعمال عبارة الأخلاق الإِسلاَمِيَّة عن لفظة “التصوف” لأَنَّ المصطلحات الصوفية تكاد تنعدم فيه، وكذا تعقيدات الأساليب الإشارية للمتصوِّفة.