الشيخ أحمد بن عبدالله الكندي: حياته وآثاره يحيى بن ناصر بن حمد العامري

الشيخ أحمد بن عبد الله الكندي حياته وآثاره ليحي العامري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٦٢

أما بعد فإنا قد وقفنا على كلام قد ألف، ومقال قد لفق وزخرف، موسوما بالنصيحة في إعريض الأعراض(1) ، مرقوما بعنوان البر دالا على الاعتراض، فلحظنا بعين النصح ألفاظه ومعانيه، وكررنا تصفحه وتأمل ما فيه، فألفيناه خارجا عن مقاصد النصائح، ووجدناه مخالفا للآثار الصحائح متناقضا في ازدواج معانيه، متنافيا في وضع مبانيه. يدل على أنه صدر عن جهل بدقائق الأحكام وقلة علم بسير الحكام، وأندفع عن عجلة فكر جاف، وخرج من قلب كدر، وضمير غير صاف. فإن للنصائح مآخذ تصدر إليها وإشارات معروفه تدل عليها.

متى خرج عنها النظام لم تعد نصيحة في الكلام، ولولا خوف دخول الشك على الضعفاء والجهال، واستطالة أهل البغي والضلال، لكان ترك الجواب أليق، والإضراب عن الرد أوفق، لما يقترن بذلك من تولد الوحشة بين الإخوان، واعتراض الفسحة والتباعد للخذلان. لكن قيل عن بعض المسلمين، على كل ذي علم أن يدين لله بكتمانه ما لم يحتج إليه، فعند ذلك رأينا التنبيه على غلط هذا القائل أحوط وأحزم، والرد عليه فيما خالف الحق أقوى وأحكم. فإن يكن أخطأ طريق النصيحة فإن الحق لا مهاودة فيه لبعيد ولا قريب، ولا محاباة لبغيض ولا حبيب. وقد قال بعض المسلمين: لو رددت كلمة جاهل بفيه لسعد رادها كما شقي قائلها. والله ولي معونتنا على رد الجواب وهدايتنا لموافقة الحق والصواب، فإياه نسأل أن يطهر قلوبنا من الإحن(2) والإعراض والفتن، والحيلولة عن الحق، والتعصب لأهل الفسق، وبه التوفيق.

أما قوله، وبعد لم تزل الأخوان يتهادون فيما بينهم النصائح ويعدونها لديهم من أفضل المنائح(3) ، فهكذا يجب إذا وردت على الوجه الصحيح موافقة للحق للصريح.

(1) _ هكذا وردت في رسالة الشيخ.

(2) ـــ الحقد والغضب، لسان العرب: ابن منظور، ج13، ص8.

(3) ـــ العطايا، لسان العرب: ابن منظور، ج2، ص607.

٦٢ / ١١٠