الشيخ أحمد بن عبدالله الكندي: حياته وآثاره يحيى بن ناصر بن حمد العامري

الشيخ أحمد بن عبد الله الكندي حياته وآثاره ليحي العامري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٦٣

وأما إذا كانت مخالفه للعدل خارجه من قول أهل الفضل، فالواجب ردها على مهديها، وعكسها على مانحها ومبديها. فإنه يوجد أن الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر يحتاج أن يكون فيه ثلاث خصال، وهي أن يكون عالما بما يأمر عالما بما ينهى، عدلا فيما يأمر عدلا فيما ينهى، رفيقا فيما يأمر رفيقا فيما ينهى، فأين هذا القائل من واحدة منهن من هذه الخصال ؟!

وأما قوله، وكم من أخ قد نجا بنصيحة أخيه من الغرق والشرق، فلعمري إن ذلك كذلك، لكن قيل النصيحة إذا خرجت من القلب وقعت في القلب، وإذا خرجت من اللسان لم تجاوز الآذان.على أن الناصح لا يكون أذن يصغى إلى إستماع كل ما رفع إليه تصديقا، والمتثبت لا يحكم بكل ما ورد إليه تحقيقا، بل الواجب التبين قبل الأحكام، والتفكر قبل الكلام، والتثبت قبل الإقدام، والتعلم قبل العمل، والتفهم قبل الجدل.

فقد يوجد عن الشيخ أبي محمد (رحمه الله)، قل من تعسف مذاهب السلف بغير بيان إلا حرم التوفيق.

وأما قوله، وقد اتصلت بنا عنكم أخبار موحشة مستفظعة وأحداث منكرة محرمه، فلا نعلم حقيقة من أراد بهذا المقال ومن قصد بهذه التخطئة وهذا الضلال.

وليس لنا أن نحكم بالغيب، ولا يحل لنا ولوج الشبه والريب، لكنا نقول على الشرط انه إن كان أرادنا بذلك وقصدنا وعنانا بمقاله هذا، واعتمدنا أنه قد عجل علينا بالتخطئة بغير بيان وسارع إلى تكفيرنا بلا صحة ولا برهان، وكان الواجب عليه والأولى به، والأليق بدينه ومذهبه، أن يتثبت لنفسه قبل القطع بلا قياس، ويتبين في أمره قبل البناء على غير أساس، فإن الله عند لسان كل قائل، فجدير أن لا يجترئ على نصرة الباطل. قال الله عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴾(1) .

(1) _ سورة الحجرات: آية 6.

٦٣ / ١١٠