الشيخ أحمد بن عبد الله الكندي حياته وآثاره ليحي العامري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٦٤وقال الشيخ أبو محمد (رحمه الله): من أقدم على معايب الرجال قبل أن يعرف معاذيرهم وتقحم(1) الموارد قبل أن يعد مصادرها، ندم حيث لا تنفعه الندامة، وهرب حيث لا ترجى له السلامة، وحصل في ضيق المسالك ودخول المهالك وتورط في المشكلات وتهور في المهلكات ووقع في الشبهات.
ونحن فما دخلنا في محجور ولا ركبنا محرما في شئ من هذه الأمور فيتصل بأحد عنا ولا ينسب إلى احد منا، بل الحدث المحرم الشنيع والفعل المنكور الفظيع مهاودة أهل البغي والعناد، ومعناة(2) ذوي الغي والفساد على التسمي بالإمامة ضرارا للمسلمين، وإثباتها على غير وجهها تفريقا بين المؤمنين.
قال الله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادَاً لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴾(3) .
فهذا هو المحرم المحجور والحدث المستعظم المنكور والبدعة العظيمة الدهياء والعمية الجاهلية العمياء. فهلا أدخلت على هذه الوحشة والاستعصام!! وهلا حكم عليها ظاهر بالمنكر والحرام!! وهلا أشهر البراءة من فاعلها!! وأظهرت التخطئة من القوم الداخلين فيها!! وهلا نودي بها في المشاهد والأسواق وندد بها في الأمصار والآفاق!! ولكن ﴿ وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾(4) .
(1) _ رمى نفسه في الأمر دون روية.
(2) _ معناة ذوي الغي والفساد: إقرار ذوي الغي والفساد.
(3) _ سورة التوبة: آية 107.
(4) _ سورة المائدة: آية 41.