الشيخ أحمد بن عبدالله الكندي: حياته وآثاره يحيى بن ناصر بن حمد العامري

الشيخ أحمد بن عبد الله الكندي حياته وآثاره ليحي العامري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٦٥

وأما قوله: مما يجري بنزوى على أيديكم، فإن كان يريد بذلك ما فعلنا بأنفسنا أو رضيناه، أو أمرنا به، أو صوبناه، فهذا دعوى منه علينا وبهتان قصد به إلينا، والله حكم بيننا وبينه ومحاسب لنا بالحق دونه

﴿ وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ﴾(1) .

قال الله عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ ﴾(2) .

وقال النبي(صلى الله عليه وسلم):"سوء الظن بالمسلمين من كبائر الذنوب(3) ".

وقد قيل: لو بقى بينك وبين أخيك كنسج العنكبوت فلا تهتك سره. وإن كان يعني بذلك ما أحدثه السفهاء وارتكبوه، وفعله الغوغاء واكتسبوه من الحرق والنهب والتخريب والسلب موجبا خطأ ذلك علينا وموجها ذمه إلينا، فهذا جهل منه بالأحكام وقول خارج من سير الفقهاء الأعلام.

فإن الموجود عن أبي عبدالله بن محبوب (رحمه الله) في الإمام إذا سار بمن معه من الناس إلى أهل البغي وكان من جيشه بسط أيديهم في نهب الأموال وإحراق المنازل، فإن ركب ذلك راكب من جيشه أخذ الراكب لذلك بجنايته في ماله دون بيت مال المسلمين، فإن لم يصح على فاعل بعينه وكان جيشه هم الذين ركبوا ذلك بلا رأيه وصح ذلك عليهم كان على الفاعلين له، وإن كان ذلك بأمر الإمام ورأيه وهو يعلم أن ذلك خلاف سيرة المسلمين، ضمن(4) ذلك هو ومن فعل بأمره وإذنه دون بيت مال المسلمين.

فانظروا إلى قول أبي عبدالله كيف لم يوجب زوال إمامة الإمام بفعل جيشه، ولا ألزمه الخطأ إذا لم يأمر بذلك.

(1) _ سورة الأنعام: آية 146.

(2) _ سورة الحجرات: آية 12.

(3) _ لم أقف على تخريجه.

(4) _ ضمن: التزم، لسان العرب: ابن منظور، ج13، ص257.

٦٥ / ١١٠