الشيخ أحمد بن عبد الله الكندي حياته وآثاره ليحي العامري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٦٦وكذلك وجدنا في الأثر في أحداث العساكر الغازية أنه إن كان الإمام أو غيره حين بعثهم أمرهم ما يأتون وما يتقون، فتركوا أمره وتعدوا نهيه وزجره، وفعلوا المناكر والظلم وعملوا بالجور والغشم، فضمان ما أحدثوه وأخذوا من المال وانتهبوه، في صلب أموالهم ومتعلق في ذممهم بأفعالهم دون المسلمين.
وإن كان الإمام أو غيره ترك التقدم عليهم والإنذار إليهم لقلة علمه وضعف معرفته وفهمه، أو ذهل عنه بنسيان، فضمان ذلك في بيت المال إذا كان فعلهم بخطأ أو نسيان.
وقد وجدنا في الأثر مما كان يبتلى به الإمام راشد بن سعيد (رحمه الله) ويسأل عنه: ما تقول في الإمام إذا غزا قوما من أهل البغي ممن هو مشهور بسفك دماء المسلمين وأخذ أموالهم مثل عقيل ونحوهم فوقع على بعض أصحابهم وأغار عسكره عليهم وقتل من قتل منهم وأخذوا لهم جمالا وجواليق(1) ، ولم يمنعهم الإمام في ذلك الوقت من أخذ الجمال لأنه كان يحفظ من الأثر أنه جائز أن يستعان على أهل البغاة بخفهم(2) وكراعهم(3) وهي الخيل والإبل، فسكت عن الإنكار لهذا، ثم نظر وإذا عسكره قد جعل ما أخذه من تلك الجمال غنيمة لنفسه ورآهم قد عملوا عليها حبا(4)
(1) _ الجوالق ( بضم الجيم وكسرها ) العدل من صوف أو شعر: الجمع جوالق وجواليق والكلمة معربة، لسان العرب: ابن منظور، ج1، ص36.
(2) _ الخف: للبعير والنعام كالحافر لغيرهما، لسان العرب: ابن منظور، ج9، ص81.
(3) _ الكراع: اسم يطلق على الخيل والبغال والحمير، لسان العرب: ابن منظور، ج8، ص307.
(4) _ الحب ( بالضم ): الجرة الكبيرة أو الجابية والجمع: حباب وحبية أو أحباب، لسان العرب: ابن منظور،
ج1، ص295.