الشيخ أحمد بن عبد الله الكندي حياته وآثاره ليحي العامري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٦٩فلما بلغ عليا أنكر ذلك وعابه ورد السبي إلى أهله وأبرأ مصقلة بن هبيرة من قبالته. وأن حذيفة سبى أهل دبا(1) ، أحسب في خلافة عمر (رحمه الله).
…
وأن أبا مروان والي المهنا على صحار جرى في عسكره من المظالم ما جرى من الحرق، وأن الإمام راشد بن سعيد كان يخرج السرايا والأحداث شاهرة فيها. وإن وقعة المدينة عند الإمام محمد بن سليمان نهبت فيها الأموال وأخذ الخيل. فهل علمتم معاشر المسلمين أن أحدا من المسلمين نسب شيئا من ذلك إلى أحد من هؤلاء الأئمة أو خطأهم على ذلك أو رجع عليهم باللائمة؟! وهذا إذا كان الإمام الباعث للعساكر والمخرج لهم لإزالة المناكر، فأما إذا لم يكن الإمام باعثا لهم ولا راضيا منكرهم ولا فعلهم، فما وجه إلزامه والجماعة الهلاك والتخطئة
بما فعله العامة من الرعية إذا بذل الإنصاف من نفسه ودعا إليه وأظهر الإنكار والكراهية لفاعليه!! وهذا الإمام أعزه الله!! قد أرسل ثقة إلى أهل العقر باذلا لهم الإنصاف وداعيا لهم إلى إيصالهم إلى حقوقهم ممن جار عليهم وجاف.
ولقد عاقب أولئك المعتدين على فعلهم وشدد عليهم فيما ارتكبوه بجهلهم. وليس الذي ناله من الشتم والأذى، والهجر والقذى، ورمى به من الهجر والبذى، بأكثر مما نال الأئمة المهتدين، ولا أعظم مما دفع إليه من معاندة هؤلاء البغاة المفسدين. لكنا ما نعلم رسولا ولا نبيا ولا إماما مرضيا ولا عالما تقيا إلا وقد طعن عليه طاعنون، وجانبه مجانبون، وحاربه محاربون وشاتمه مشاتمون.
وقد قال الإمام الحضرمي:
لئن سخرت منى الغواة فإنها كذا دأبها في الأنبياء الأخائر
فأي نبي أو إمام مضى ولم ينله أذى أو لم ينل مقت ساخر
أما قيل للمختار إنك كاهن وأنت كذوب ساحر أي ساحر
(1) _ دبا: مدينة عمانية توجد الآن في الفجيرة إحدى مناطق دولة الإمارات العربية المتحدة. وبها مقابر قيل إنها للصحابة وأهل الردة. الوعد والوفا، مرجع سبق ذكره، ص63.