الشيخ أحمد بن عبد الله الكندي حياته وآثاره ليحي العامري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٧٠وما لك كنزلا ولابيت زخرف ولا جنة بل أنت أوهى العشائر
فما ضره هذاك في ذات ربه كذلك هذا كله غير صائر
وقال أيضا:
ولست وإن لقيت أذى وهجرا بأقل قائم لقي العنادا
وأما قوله من الحروب المتواصلة، فليس في تواصل الحروب دليل على تحريمها إذا كانت جائزة في الأصل. وما في تواترها شاهد على راكبها بالهلاك إذا أسست على العدل، بل ذلك هو الواجب في الدين والمعنى الذي يرجى به الظفر بالمفسدين حتى يفيئوا إلى أمر الله أو يهلكوا أو يظفر بهم المسلمون فيملكوا.
فإن من كان له دين حارب عليه وشمر، ومن تصدى للقيام بأمر الله جاهد عليه وصبر، كما قال الإمام الحضرمي:
وما ينزل النجوات(1) إلا فظاظة(2) وغلظة ليث مثل جلمود(3) صخرة
ولن يقهر الطغيان بعد طماحه(4) سوى وقعات وقعة بعد وقعة
بيوم وأيام وشهر وأشهر وعام وأعوام بجيش وتحوة
وأما قوله، والمحن النازلة والخطوب الهائلة، فدمار ذلك على من فعله بغير الحق، وأثاره لغير العدل وأداره.
ولن يضيع الله أجر من اجتهد فيه طلبا للفضل وقصدا إلى إحياء الحق وإظهار العدل، وكل ذلك عند من ناصح للنفس أنور من ضوء القمر وأوضح من نور الشمس، وبالله التوفيق.
وأما قوله، من دفن الأنهار، فإن كان يعني حبس أنهار البغاة وأن ذلك عنده لا يجوز بإجماع، فليت شعري عمن أخذ هذا الأثر، وإلى من يسنده من أهل العلم والبصر!! فإن الموجود في آثار المسلمين خلاف لمقاله والمسنود إلى علماء الذين ناقض لاعتلاله.
(1) _ النجوة والنجاة: ما ارتفع من الأرض فلم يعله السيف فظننته نجاءك، لسان العرب: ابن منظور، ج13،
ص547.
(2) _ فظاظة: كتبت في المخطوط: فضاضة.
(3) _ الجلمد والجلمود: الصخر، لسان العرب: ابن منظور، ج3، ص129.
(4) _ الطماح: الجموح، لسان العرب: ابن منظور، ج2، ص534.