الشيخ أحمد بن عبد الله الكندي حياته وآثاره ليحي العامري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٧١قال الشيخ أبو المنذر بشير بن محمد بن محبوب (رحمه الله) في "سيرة المحاربة":( وإذا قامت الحجة على الباغين وشهرت فيهم، قصد المسلمون حينئذ بالحرب إلى مجامعهم وفرقهم بكل ما لا يطمع المسلمون بكفاية بغيهم عليهم إلا بذلك من الحرب لهم يجوز منهم، وتغريقهم وتحريقهم وهدم حصونهم وقطع الموارد عنهم وحبس المياه والأطعمة
عنهم والحمولة أن يصل شئ من ذلك إليهم كان لهم أو لغيرهم إلى أن يفيئوا إلى أمر الله إياهم)(1) .
فيا معشر المسلمين!! أليس في قول أبي المنذر هذا، بكل ما لا يطمع المسلمون بكفاية بغيهم عليهم إلا بذلك، دليل على جواز حبس أنهارهم لدخولها في جملة ما لا يطمع المسلمون بكفاية بغيهم عليهم إلا به. إذ قد علمتم أن هؤلاء القوم معتصمون بحصن منيع لا يقدر عليهم فيه بالمحاربة ولا يوصل إلى الظفر بهم بالقتال والمناصبة، وإن لجهاد البغاة منازل معروفة ودرجات عند العلماء موصوفة، فمن طمع بالظفر منهم بدون القتل لم يجز قتله بل يؤخذ أسيرا إلى الحبس إلى أن يؤمن منه.
ومن طمع في الظفر به بدون هدم الحصن الممتنع فيه لم يجز هدم حصنه وإنما يهدم حصنه إذا لم يقدر عليه إلا بهدمه ولو كان لغيره، وكذلك إذا كان الحصن مخوفا أن يمتنع فيه المسلمين فيصير ضرارا، أو يتولد به بسببه فساد لدولتهم ووهن لدعوتهم.
وكذلك من رجا به الظفر بدون إتلاف سلاحه وما يتقوى به على الإمتناع عن الحق من ماله أو مال غيره، لم يجز إتلاف ذلك، وإنما جاز ذلك للعلة التي ذكرناها وما أشبه هذا فهو مثله.
(1) _ مشيرا بذلك إلى قوله تعالى:( وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) سورة الحجرات: آيه 9.