الشيخ أحمد بن عبد الله الكندي حياته وآثاره ليحي العامري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٧٢وكذلك أنهار البغاة لا يجوز عندنا حبسها عنهم ما رجا المسلمون الظفر بهم بدون ذلك. وأما إذا لم يرج المسلمون الظفر بهم إلا بحبسها عنهم، فما وجه الحجر له والتخطئة لفاعله؟! وأي شئ خصصه من هذه الجملة وهو داخل فيها؟!
فكيف وأبو المنذر (رحمه الله) قد أعقب كلامه بما يؤكد جواز ذلك. ألا تراه يقول: وقطع الموارد عنهم وحبس المياه والأطعمة عنهم، والأنهار داخلة في المياه حتى يقوم الدليل بغير ذلك. ثم إنا رفع إلينا بعض أصحابنا عن أبي بكر احمد بن محمد بن صالح أنه أفتى بجواز ذلك في كسر أفلاج(1) السر، وإن ادعى مدع منهم رجوعه عن ذلك فغير مقبول منه، كما لم يقبل الإمام غسان بن عبدالله من سليمان بن عثمان لما أفتى بجواز إخراج ساقية النهر إذا ذهبت ساقيته في أموال الناس بقيمة العدل(2) ولو كرهوا. ثم رجع عن ذلك لما أن حكم الإمام لأهل الخطم بإخراج ساقيه لفلجهم لما أن ذهبت ساقيته في أموال أهل نزوى، فلم يقبل الإمام ذلك منه، وبالله التوفيق.
فإن قال قائل: ما أنكرت أن لا يجوز ذلك لأن أموال البغاة من أهل القبلة حرام ولأن فيها لمن ليس بباغ على المسلمين مثل الغائب واليتيم والذاهب العقل وما أشبههم. قلنا أنكرنا ذلك من قبل أن المسلمين قد أجازوا هدم الحصون التي يتحصنون بها والمنازل التي يمتنعون ببغيهم فيها ولو كانت لغيرهم وكذلك أجازوا إتلاف ما يتقون به من الأسلحة وآلة الحرب ما كانت الحرب قائمة، ولو كانت لغيرهم ممن ليس بباغ. ففي إجازتهم لذلك وهي أموال لهم أولغيرهم، خلاف لما ذكرت وبيان لما أنكرت.
(1) _ أفلاج: القنوات أو الأنهار الصغيرة: جمع فلج، لسان العرب: ابن منظور، ج2، ص346.
(2) _ العدل ( بكسر العين ): القيمة: الجمع عدول ( بضم العين ) وأعدال، لسان العرب: ابن منظور، ج11،
ص431.