الشيخ أحمد بن عبد الله الكندي حياته وآثاره ليحي العامري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٧٣وقد قال أبو المنذر في موضع آخر من السيرة: ( وللمسلمين عند ذلك حصار هؤلاء البغاة وقطع المواد عنهم وديات من هلك من ذلك من أساري المسلمين عندهم في بيوت أموالهم، نحو ما قالوا به في خطأ أئمة المسلمين وحكامهم ).
وقد قيل، تقطع المواد عنهم ما لم يرج المسلمون إزالة بغيهم بدون ذلك من الفعل، وإن كان في عسكرهم من ليس بحرب لهم من تجارتهم وأطفالهم وحرمهم. فإن لهم رميهم بالحجارة والسهام وإن كان عندهم أنهم سيصيبون بذلك بعض أطفالهم كما كان ذلك جائزا في المشركين لهم، لأنه يحرم قتل أطفال المشركين كما يحرم قتل أطفالهم ما لم يكن ذلك بالقصد منهم إليه، وأن على من في عسكرهم ممن ليس بحرب للمسلمين أن يعتزل عسكرهم في وقت الحرب، فإن لم يفعلوا فلا إثم على المسلمين فيما أصابهم إن شاء الله، وفيهم الدية والكفارة، وإنما أجاز من أجاز بياتهم وحمل السلاح على اليقظان(1) ، والنائم إذا لم يرج إلا بذلك الظفر بهم ولم يمكنوا المسلمين من أسرهم، فهذا كله قول الشيخ أبي المنذر، فتأمله واعتبره وتفكر فيه وتدبره!! وانظر كيف أجاز للمسلمين أن يضعوا السيوف على من لا يعلموا بالحقيقة واليقين بغيه واستحقاقه القتل وهي أرواح، وأرواح غير البغاة أشد من أموال البغاة وغير البغاة. وانظر كيف أجاز رميهم بالحجارة والسهام، وإن كان عندهم أنهم سيصيبون بذلك بعض أطفالهم ومجانينهم ومن ليس بباغ عندهم. كل ذلك لإحياء دين الله وإقامة العدل على عباد الله، وهذا ما لا يجهل فضله ولا ينقض أصله إلا مكابر، وبالله التوفيق.
وإن كان عنده أن حبس أنهار البغاة جائز وإنما أنكر دفنها نفسه وكثرة ما يلقى فيها، فلم يكن قصد من أجاز ذلك من الجماعة إلا إلى حبسه، وإنما يحبس بما يحبسه، لا بما لا يحبسه، والذي ألقى في ذلك النهر مع كثرته فلم يحبسه، وهو إلى الآن يحتاج إلى زيادة غير ذلك.
(1) _ اليقظان: كتب في المخطوطة "اليقضان ".