الشيخ أحمد بن عبدالله الكندي: حياته وآثاره يحيى بن ناصر بن حمد العامري

الشيخ أحمد بن عبد الله الكندي حياته وآثاره ليحي العامري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٧٤

وأما عيث من عاث فيه من السفهاء، فإنما فعلوا ذلك بلا أمر ولا حكم، ولا رضي ذلك أحد من الجماعة ولا صح شئ من ذلك على أحد بعينه وطلب الإنصاف منه فيضيق على الإمام أو على جماعته الغفول عنه.

فكل ذلك يستدعيه مكابرة هؤلاء البغاة وكثرة عنادهم للمسلمين لا متى كابروا على إخراج شئ منه على الإقامة على البغي فقد أغروا به، والله أعلم وبه التوفيق.

وأما قوله، وقطع الثمار فما قطعنا ثمرا ولا كثرا ولا قلمنا زرعا ولا شجرا، ولا نعلم أحدا فعل ذلك ممن خرجناه للقتال وبعثناه لحرب هؤلاء الرجال، فإن أكثر هذه الحروب تقع بلا قصد إليها وعامتها تنتشئ من غير اعتماد عليها، وأكثر الناس إلا ما شاء الله يخرجون بغير تخريج ويحاربون بلا تحضيض وحث.

ولما كانت الحجة قد قامت على هؤلاء القوم وظهرت فيهم وبلغتهم الدعوة وشهرت إليهم، كان حربهم جائزا كل حين ما لم يرجعوا عن بغيهم المبين، وجائز قتلهم مقبلين ومدبرين ما كان لهم معقل يأوون إليه وأمير يعولون عليه، لا غاية لذلك إلا الرجوع عن غيهم والفئة عن فسادهم وبغيهم، وضمان كل حدث على فاعله وذمه راع على عامله. فمن ادعى ذلك علينا ونسب إثمه وذمه إلينا فقد خالف المعروف من الأثر وخر من قول أهل البصر، والله أعلم وبه التوفيق.

على أنه لو صح شئ من ذلك بأمرنا لكان الواجب تحسين الظن بنا لما قد صح من مثل ذلك من فعل البغاة من نهب ثمرة الأجرد وثمرة القاروت وأزكي ومنح ونزوى وما أشبه ذلك. لأن المسلمين قد أجاز بعضهم لمن استهلك البغاة ماله أن يأخذ مثله مما قدر عليه من مال أميرهم وغيره، ولو كان غير الفاعل نفسه، له أن يرافعهم(1) بما ضمن لبعضهم لأنهم يد واحدة.

وذلك موجود عن الشيخ أبي محمد (رحمه الله)، وإن كان قد أبى ذلك الشيخ أبو الحسن رحمه الله، فإنما هو رأى لا يخطئ فاعله والله أعلم.

(1) _ رافعه إلى الإمام: شكاه ليحاكم، لسان العرب: ابن منظور، ج12، ص491.

٧٤ / ١١٠