الشيخ أحمد بن عبد الله الكندي حياته وآثاره ليحي العامري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٧٥وأما قوله، وتخريب الديار، فما نعلم أنا أمرنا بهدم منزل ولا دار ولا بتخريب مال ولا عقار، وهذا بهتان!! فمن ادعاه وزور ممن نقله وسعاه، ولو كان نقله صحيحا عنا لوجب إنزال العذر لنا من تخريب ما يجوز لنا تخريبه، لما يوجد في الأثر من جواز تخريب الدور التي يتحصن البغاة فيها وهدم الحيطان التي يتقون بها ويلجئون إليها. الدليل على ذلك ما يوجد أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في بعض الوقائع فأمر بنسفها، والله أعلم وبه التوفيق.
… وأما قوله، وتحريق المنازل بالنار، فذلك شئ ما فعلناه ولا أمرنا بفعله ولا رضيناه، والفاعل لذلك أحق بذمه وأولى بضمانه وإثمه. كيف والمحرم من ذلك إحراق ما لا يتحصنون ويتقون به في حال المحاربة، فلا نعلم بينه وبين ما يجوز هدمه من حصونهم فرقا، وإنما الاختلاف أحسب في حرقهم بالنار، والله أعلم وبه التوفيق.
وأما قوله، وإتلاف الأنفس من عبيد وأحرار، فمن بغى على المسلمين وحاربهم وامتنع عن طاعتهم وناصبهم، جاز لهم جهاده وقتاله، وإذا قامت عليه الحجة فردها، حل لهم بياته واغتياله. وهذا شئ فعله الأئمة والأفضلون إقتداء بما سنه الأنبياء الأولون، وقد قال الله تعالى:
﴿ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾(1) لم نكن(2) أول من فعله فيكون بدعة، ولا خالفنا فيه الأثر فيكون شنعة، بل خالفنا فيه الفرقة المارقة القائلين: كن عبدالله المقتول ولا تكن عبدالله القاتل وبالله التوفيق.
وأما قوله، على استحلال منكم لذلك فما استحللنا من ذلك إلا ما وضح عندنا حله، ولا فعلنا إلا ما يجوز لنا فعله، وقد أوضحنا كل شئ من ذلك في موضعه وبيناه وأقمنا عذرنا في جميع ذلك وبرهناه.