الشيخ أحمد بن عبدالله الكندي: حياته وآثاره يحيى بن ناصر بن حمد العامري

الشيخ أحمد بن عبد الله الكندي حياته وآثاره ليحي العامري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٧٦

والرامي لنا بالقذف والبهتان، والمعارض لنا بلا علم ولا بيان ولا بصر بالأثر ولا عرفان، قد وثب حيث يجب الورع والتعفف، وعجل حيث يلزم

التبيين والتوقف، حاله قاده الهوى إليها وحمله العمى عليها. سلمنا الله من موبقات العمى والهوى ومن علينا بسلوك سبيل أهل التقوى.

وأما قوله، وإتباع لمن تهتدون بهديه وترجعون إلى أمره ونهيه، فذلك هو الواجب علينا واللازم فرضه لدينا، وعلى ذلك دخلنا في هذه الأمور واعتمدنا طاعة ربنا الشكور حيث يقول: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ﴾(1) ، فقد قرن طاعة أولي الأمر بطاعته وطاعة رسوله الذي اجتباه لرسالته، فلا حجة علينا في ذلك ولا معاب ولا شك معنا في ديننا ولا ارتياب، وبالله التوفيق.

وأما قوله، فإن كان ذلك منكم على التأويل والإغفال فراجعوا بصائركم بالبحث والسؤال، فالذي دخلنا فيه وفعلناه ودعونا الناس إليه وأصلناه، وحاربنا هؤلاء القوم عليه واعتمدناه. فعن علم بأحكام عرفناها، وآثار عن السلف وطئناها، وفتيا من علماء العصر أخذناها، ورخص عن المسلمين قبلناها، فما هذا التعسف والشنآن(2) ؟! وما هذا الاعتراض بغير بيان ؟! وقد ذكرنا كل فصل في موضعه بشاهد واضح وحجة قائمة وبرهان لائح. وليس جهل ذلك ممن جهله مسقطا عن المكلفين فعله، ولا ناقصا من الدين أصله والعجب كل العجب ممن اعتمد نصائح الرجال بالمسارعة إلى تحقيق المحال، والجهالة بأحكام الحرام والحلال. وقد قيل من لم يعرف اختلاف العلماء لم يبلغ علمه طرف أنفه.

(1) _ سورة النساء:آية 59.

(2) _ الشنآن: البغض مع العداوة وسوء الخلق، لسان العرب: ابن منظور، ج13، ص18.

٧٦ / ١١٠