الشيخ أحمد بن عبدالله الكندي: حياته وآثاره يحيى بن ناصر بن حمد العامري

الشيخ أحمد بن عبد الله الكندي حياته وآثاره ليحي العامري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٧٧

فهلا ناصح نفسه قبل أن ينصح سواه !! وهلا تمسك ببصيرته وخالف هواه!!

قال الله عز وجل: ﴿ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾(1) …

وأما قوله قال الله تعالى: ﴿ فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ﴾(2)

فقد قبلنا أمر الله في ذلك وامتثلناه وبدأنا به في الأمر الذي دخلناه، لأنا طفنا على أهل الصلاح من إخواننا وعرضنا أمرنا على أهل الذكر من أعلامنا، وعن رأيهم في ذلك صدرنا، ونحن مجتهدون إن شاء الله في القيام بالعدل ما قدرنا لا كمن ابتز برأي(3) نقضا على الجماعة، ووثب منتهز الفرصة مشاققا لأهل الطاعة. قال الله عز وجل: { أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ(4) } وقال: ﴿ وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً ﴾(5) .

وأما قوله، وقال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا ﴾(6) . فقد أمر بالتبيين عند الأمور المشكلات. فهلا تبين هذا الناصح المعترض في أمره قبل الطعن علينا؟! وتفكر قبل تفويق سهامه(7) إلينا؟! حتى يعرف الصحيح من السقيم والعدو من الحميم!!

(1) _ سورة ق: آيه 18.

(2) _ سورة النحل: آيه 43.

(3) _ ابتز برأيه: غلب رأيه، لسان العرب: ابن منظور، ج5، ص304.

(4) _ سورة البقرة: آيه 44.

(5) _ سورة النساء: آيه 112.

(6) _ سورة النساء: آيه 94.

(7) _ فوق سهامه: كسر سهامه فوقنا، لسان العرب: ابن منظور، ج10، ص315.

٧٧ / ١١٠