الشيخ أحمد بن عبد الله الكندي حياته وآثاره ليحي العامري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٧٨وهلا قال كما قال موسى بن على (رحمه الله) لما أنفذ كتابا إلى الإمام المهنأ فرجع الرسول إليه فقال له رد كتابك، فقال هو الأمين علينا وعليك. وأما قوله، ونهى عن اتباع الأهواء المضلات فقال: ﴿ فلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا ﴾(1) . فليت شعري من المتتبع للهوى؟! المفارق لأهل العدل والتقوى المخاصم لأهل البغي والإغواء المعترض عن الجماعة بالدعوى؟! أم المفارق لأهل الضلال المحتمل في مجاهدتهم على الدين شقة النفس وإنفاق المال؟!
إن هذا لأوضح بيانا وأقوم دينا وبرهانا. ولقد قيل: هلك صنفان من الناس بخصلتين، العلماء بالهوى والضعفاء بالعمى، والله أعلم وبه التوفيق.
وأما قوله، وقد قيل إن المنافق وثاب والمؤمن وقاف. فهذا عين الصحيح وهو الذي دلنا على أن القائل غير صحيح لأنه وثب علينا. طاعنا في نصيحتنا التي أهداها ونسب إليها فعل محرمات ما اعتمدناها، وحرم أشياء جائزة في الدين عرفناها. وهذه الرواية إنما تقتضي الشبهات دون الأمور الواضحات البينات، فنحن فقد علم الخاص والعام، إلا من شاء الله، أنا حين دخلنا البلاد ووقفنا في حرب هؤلاء القوم طمعا في السداد ورجاء في مصالح العباد. وحين وصل الباغي أنشأ الحرب وأثار القتال ونحن نمنع الناس خوفا من اتساع الحال، فوقفنا قريبا من ثلاثة أشهر أو زيادة، ثم اعتمدنا على التشريق وترك محاربة هذا الفريق، لإصلاح من قدرنا عليه وإظهار العدل فيمن امتدت قدرتنا إليه. فشمر الباغي في نواحي البلاد بإظهار العيث والفساد، فنعوذ بالله من قلب لا يخشع وأذن لا تسمع، وبه التوفيق.
وأما قوله، وإن كنتم أنزلتم هؤلاء القوم الذين تحاربونهم منزلة بغاة أهل القبلة فإنهم عندنا كذلك، حلال جهادهم ولازم، لا شك عندنا في ذلك ولا ارتياب.
(1) _ سورة النساء: آية 135.