الشيخ أحمد بن عبد الله الكندي حياته وآثاره ليحي العامري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٧٩قال الله عز وجل: ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾(1) .
وليس شك من شك فيهم مزيلا لما يجب في دين الله عليهم، فمن كان عارفا بذلك فليحققه، ومن لم يعرفه فيصدقه، وبالله التوفيق.
وأما قوله، فكتاب رب العالمين وسنة نبيه الأمين وإجماع المسلمين، يحرمون عليكم هذه الأحداث التي اعتمدتموها في محاربة هؤلاء القوم، فهلا ذكر ذلك في أي سورة وأي آية وفي أي سنة وفي أي رواية حتى نجيبه على ذلك بالحجج القوية الواضحة والدلائل النيرة اللائحة، فإن للعلم تفسيرا وتأويلا كما أن للقرآن والسنة تفسيرا وتأولا، فمن حمل جميع ذلك على ظاهره ذل، ومن لم يوفق لمعرفته ضل. فلعله وجد قولا مجملا أو معنى مجملا لم يهتد إلى تفسيره ولم يصل إلى معرفة تعبيره. وما كنا نحب لناصح أن يتفوه لإخوانه بهذه المقالة فيوجب
نسبه إلى الخطأ والجهالة، لكن اللسان ترجمان القلب يخبر عما فيه، والله أعلم وبه التوفيق.
وأما قوله، الذين قد سميتموهم بغاة قبل أن تبينوا بغيهم للناس، فإن بغيهم ظاهر للعيان لا يحتاج إلى إشاعة وبيان. ولن يخلو هذا القائل من أن يكون قد عرف بغيهم أو لم يعرف، فإن كان لا يعرف ذلك، فمن لا يعرف بغى هؤلاء القوم المعاندين للجماعة المفارقين لأهل الطاعة المضادين للمسلمين، الرافعين راية الضلال بغيا على أهل الدين، فكيف يعرف أن كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وسلم) وإجماع المسلمين يحرمون علينا هذه الأحداث؟!
إن هذا القول مختلف يؤفك عنه ما أفك، أما سمع أن أبا بكر الصديق رحمه الله كان يقول: لو منعوني عقالا مما أعطوه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لجاهدتهم عليه ولو بنفسي.
(1) _ سورة يونس: آية 104. وردت بعض الأخطاء في كتابة هذه الآية في المخطوط.