الشيخ أحمد بن عبدالله الكندي: حياته وآثاره يحيى بن ناصر بن حمد العامري

الشيخ أحمد بن عبد الله الكندي حياته وآثاره ليحي العامري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٨٠

وهؤلاء القوم قد منعوا ذلك وبدءوا بالحرب، فما هذا الارتياب والشك؟! وما هذه التمويه والإفك؟!

وإن كان قد عرف ذلك فما وجه هذا الكلام؟!

وعلام يا قوم هذا الملام؟! وبغي هؤلاء القوم شاهر ظاهر لا يخفى على ذي لب نصح لله في إيمانه ورجي ثواب الله في غفرانه. فهل سمعتم أحدا من المسلمين قال إنه لا تجوز محاربة البغاة حتى يبين للناس بغيهم. ما سمعنا بمثل هذا القول إلا في محاربة جماعة المسلمين للإمام إذا امتنع عن الاعتزال بعد سقوط إمامته، أنه لا تجوز لهم محاربته إلا بعد أن يبينوا للناس حدثه الذي استحق العزل، فإن حاربوه قبل ذلك فهم بغاة عليه فهذا أراه قد عكس المسألة عن وجهها حيث قال إنه لا يجوز للإمام محاربة هؤلاء القوم إلا بعد أن يبين للناس بغيهم.

فيا معاشر المسلمين أخبرونا عن محاربة البغاة للإمام وامتناعهم عن طاعته، هو بغيهم أم بغيهم غير ذلك؟! كيف وهؤلاء القوم خارجون؟! أيترك الباغي على بغيه ولا يجاهد حتى يهلك العباد والبلاد؟! ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة.

وأما قوله، أمن دماء سفكوها أم محارم انتهكوها أم أموال استهلكوها أم أنفس أحرار ملكوها؟! فالذي أحدثوه في الإسلام واعتمدوه من مشاققة الجماعة والإمام والسعي والفساد والطعن في دولتهم بالبغي والعناد أعظم محنة في الدين وأشد فتنة على المسلمين من هذه الأمور التي ذكرناها وشرحها في كتابه وسطرها. كيف وكل ذلك قد فعلوه، إلا ما شاء الله، وارتكبوه وفعلوه في الإسلام واكتسبوه، فإن كان كل ذلك لم يصح معه فمن أين كنا نحن أولى عنده بالخطأ. إن هذا إلا إفكٌ مبين وقول خصم للمسلمين!! قال الله تعالى: ﴿ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيماً ﴾(1) .

(1) _ سورة النساء: آيه 105.

٨٠ / ١١٠