الشيخ أحمد بن عبد الله الكندي حياته وآثاره ليحي العامري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٨٢لم يكن ذلك قوة لهم لحربهم المسلمين، أو معونة لهم على بغيهم لهم، فذلك ما للمسلمين أن يحوزوه دونهم ويحبسوه عنهم إلى زوال بغيهم. ثم هو رد عليهم أو على وثبهم. وما كان من ذلك آلة تصلح لحروبهم بها، فقد قال بعض المسلمين أن يحاربوهم بها وأن ما تلف في الحرب منها فلا غرم عليهم وقد قيل يغرمها وإن سلمت فلا كدا(1) لها، فانظروا في ذلك، وبالله التوفيق). فإن حرمة أموال البغاة متوجهة إلى من يملكها دونهم خلافا لأموال المشركين دون حبسها وإتلافها، فإن ذلك يجتمعون جميعا في جوازه وإن اختلف ما به إتلافها، والله أعلم وأحكم.
وأما قوله، والموجود عن أبي الحواري: وأما أهل البغي من أهل القبلة فلا يحل منهم إلا دماؤهم وقطع المواد عنهم. فيا معشر المسلمين أي مادة تقطع عن البغاة إذا كانوا مستغنين في حال بغيهم بسقي أنهارهم؟! فإن كان يجوز قطع جميع المواد عنهم التي لا توصل إليهم إلا بها فما الذي يمنع من جواز حبس الأنهار؟! فإن كان بعض المواد، فكان يجب أن يبين ما يجوز قطعه دون ما لا يجوز.
نعوذ بالله من غلبة الشقا ومتابعة الهوى ومسامحة الآراء(2) وتكلم الإنسان بما هو حجة عليه لا له وما التوفيق إلا بالله.
(1) _ كدا الشئ كداء: قطعه ومنعه، لسان العرب: ابن منظور، ج3، ص374.
(2) _ مسامحة الآراء: التساهل في الآراء، لسان العرب: ابن منظور، ج1، ص81.