الشيخ أحمد بن عبد الله الكندي حياته وآثاره ليحي العامري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٨٣وأما قوله، من بعد إبلاغ الدعوة إليهم وإقامة الحجة عليهم، فهذا صحيح لكنه في المسلمين إذا خرجوا على البغاة لم يحاربوهم إلا بعد أن يدعوهم إلى الحق اللهم إلا أن يبدءوهم بالقتال فجائز قتالهم. وأما إذا كانوا هم الخارجين على المسلمين فقد عرفنا في بعض القول أنه لا دعوة لهم، وكذلك قد قال بعض المسلمين: لا دعوة لمن قد عرفها. فهذا ما عرفنا في الدعوة وموضع وجوبها. فكل هذه الخصال قد اجتمعت على هؤلاء القوم وذلك أنهم خرجوا رافعين راية الضلال شاهرا ظاهرا على عيون العلماء والجهال، ثم لما وصلوا بعسكرهم بدءوا القتال، الدليل على ذلك أن الحرب إنما كانت بسمد نزوى. ثم إنهم قد عرفوا الحق من غيره
لأنهم ما فعلوا إلا مضادة(1) للمسلمين يعترف بذلك خواصهم وتعرفه عوامهم إلا ما شاء الله.
ثم إن الإمام بحمد الله قد دعاهم إلى الحق بكتابين منه أحدهما إلى أميرهم واحدهما إلى عامتهم على يد الثقة أبي بكر أحمد بن أبي الرحال، فما ازدادوا إلا عتوا واستكبارا، والنسخة عندنا موجودة. فما هذا التضليل لنا وما هذا الطعن في أصلنا؟! إنا لله وإنا إليه راجعون.
وأما قوله، فإن امتنعوا حل قتالهم لا تقطع أموالهم، فلعل هذا مما يختلف فيه الأثر وأنه يوجد أن سعيد بن زياد لما استولى على أهل الأحداث من أهل الشرق وأراد دمارها، أرسل إلى موسى بن أبي جابر وقال له إن سعيدا يقطع نخل بني نحو(2) ، قال موسى فيما بلغنا { مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ(3) أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِين }(4) .
(1) _ مضادة: كتب في المخطوط " مضاددة ".
(2) _ بنو نحو: في الصحاح، قوم من العرب وجاء في لسان العرب: وبنو نحو بطن من الأزد، لسان العرب: ابن منظور، ج14، ص415.
(3) _ اللين: كل شئ من النخل سوى العجوة والتمر والواحدة لينة، لسان العرب: ابن منظور، ج13، ص394.
(4) _ سورة الحشر، آية 5.