الشيخ أحمد بن عبد الله الكندي حياته وآثاره ليحي العامري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٨٤فلما رجع الرسول إلى سعيد بن زياد وأخبره بما قال له موسى، أقبل سعيد بن زياد على قطع النخل وهدم المنازل.
وبلغنا أن وائلا سئل عن أحداث سعيد بن زياد فقال فيما بلغنا: أما من قتل سعيد ممن قتل من المسلمين وهو حقيق بذلك وأما من قتل ممن لا يستحق القتل وما أحرق من المنازل والأمتعة فإن كان الذي بعثه إمام عدل كان ما صنع في بيت مال المسلمين، فهذه الآية عامة في الفاسقين حتى يصح التخصيص، لأن الفاسقين تجمع البغاة من أهل القبلة وأهل الشرك.
وقد قال الإمام الحضرمي:
كذلك نخزي الفاسقين بقطعنا مواردهم مع قطعنا كل لينة
وسبي ذراريهم وغنم رجالهم حرام وأيضا قتلهم قبل دعوة
****
فانظر كيف أجاز الإمام الحضرمي قطع نخل البغاة لأن اللينة هي النخلة وليست من آلة الحرب بل خزيا لهم كما قال الله إضعافا لهم. وإذا ثبت هذا وجاز على بعض القول كان حبس أنهارهم أجوز، وبالله التوفيق.
والآية تقتضي ذلك والمانع من جوازه محتاج إلى إقامة الدليل.
وأما قوله، ولا تخرب منازلهم، فقد تقدم من شرح ذلك ما فيه كفاية لمن كان له بصر وهداية، وبالله التوفيق.
وأما قوله، وإن احتج محتج لهم في تحريق المنازل بالنار بحرق دور بني الجلندى وما ذكره من قصة فعل المطار(1) ، فهذه حجة عليه لا له لأن المسلمين لم يبرءوا من الإمام ولا من صاحب السرية أبي مروان ولا علمنا أنه عاقب المطار على ذلك.
وكذلك ما علمنا أنه عاقب معقلا لما سبى بني ناجية.
(1) _ المطار: تحرك بنو الجلندى وعلى رأسهم المغيرة بن روشن الجلندائي وشايعهم ناس من أهل الفتنة ودخلوا توام وذلك أيام إمامة المهنا بن جيفر ( 226 ـــ 237 هـ ) وبعد هزيمتهم عمد المطار الهندي ومن معه من سفهاء الجيش إلى دور بني الجلندي فاحرقها بالنار، انظر تحفة الأعيان: السالمي، ج1، ص 118.