الشيخ أحمد بن عبدالله الكندي: حياته وآثاره يحيى بن ناصر بن حمد العامري

الشيخ أحمد بن عبد الله الكندي حياته وآثاره ليحي العامري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٨٥

وكذلك عمر بن الخطاب ما علمنا أنه عاقب حذيفة على سبي أهل دبا، وإنما أنكروا ذلك وشددوا فيه. فما هذه المناظرة والمكاثرة؟!وما هذه المجادلة والمحاورة؟! وبالله التوفيق.

وأما قوله، فإن كان هؤلاء القوم عندكم بغاة كما تزعمون، فمن أي وجه استجزتم سد أنهارهم من سقي أموالهم؟! فهذا تقدم في ذلك من الشرح مالا يحتاج إلى إعادة وما كنا نحب لهذا الناصح أن ينسب بغي هؤلاء القوم إلى زعمنا، فإن هذا تعام عن الحق ومجانبة لأهل الصدق. فيا معاشر المسلمين من أولى بالإمامة؟! المستورون(1) من أهل الصلاح ولو ضعفوا في العلم عن درجات الأوائل!! أم ذلك الذي ارضى الرؤساء من الناس أهل الظلم والتجاهل ولو كانوا ذوى فسق وظلامة؟!!

قال الله عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ﴾(2) .

وقال سبحانه: ﴿ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾(3) .

وأما قوله، وهي تجمع الأيتام والأرامل والغائب والجاهل والعالم، فليس لجمعها لهؤلاء الذين ذكرهم دليل على خلاف جوازه إذا ثبت في الحصون والأسلحة والأطعمة وما أشبه ذلك. ولكنكم أيها المسلمون أخبرونا عن الباغي إذا حارب على فرس بينه وبين يتيم أو غائب، يجوز قتله تحته أم لا؟! فلا سبيل إلى جواز ذلك وضمان حصة الغائب واليتيم على المحارب، وإلا ضاق الحال وبطل غير ذلك، وهذا ما لا ينكره بصير بالأحكام ولا عالم بحقائق الإسلام، إلا ما شاء الله وبه التوفيق.

(1) _ المستور: العفيف، لسان العرب: ابن منظور، ج5، ص173.

(2) _ سورة المائدة: آية 54.

(3) _ سورة آل عمران: آية 71.

٨٥ / ١١٠