الشيخ أحمد بن عبد الله الكندي حياته وآثاره ليحي العامري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٨٦وأما قوله، وقد تحرج بعض المسلمين عن مد الدواة من الفلج فكيف إذا أخذ كله عن أربابه ومنع عن أصحابه؟!
فيا معشر المسلمين أين أنتم من هذا الإنسان!! انظروا إلى ضعف معرفته وقلة علمه وبصيرته إذ يحتج على تحريم حبس النهر بحجز الانتفاع به فليت شعري على أي العلل قاس؟! فإن كانت العلة التي أوجبت تحريم حبس أنهار البغاة اشتراك الباغي وغيره فيها، لزمه ذلك في الحصن والسلاح والطعام وما أشبه ذلك أن يمنع من جوازه، وإن كانت العلة أموال البغاة حرام وكذلك أيضا فيما تقدم ذكره، وإن قال إن العلة المجوزة لهدم الحصون وإتلاف السلاح إذ هو من آلة الحرب، قلنا فيجب إذا أن يمنع من حبس الأطعمة. فإن قال ذلك، خصم نفسه، وإنما كان هذا المعنى لو كنا مستجزين الانتفاع بماء البغاة، فنحن لا نستجيز ذلك ولا نراه، وبالله التوفيق.
وأما قوله، وقد قيل إنه لما أحيط بعثمان يوم الدار منعوهم عن الماء حتى صاح صائح من أهل الدار إن كان لكم سبيل على عثمان فلا سبيل لكم على الأطفال والدواب، فعند ذلك أطلقوا لهم الماء، فليس في هذا حجة له على تحريم حبس الماء عن الأموال، وهو إنما أنكر جواز حبس المياه من سقي الأموال، بل في هذا دليل على جواز حبس المياه عن الباغين للشراب لأنهم فعلوا ذلك. وحاش لهم أن يفعلوه!! وهو غير جائز ولا يتوبون منه، وليس في إطلاقه بعد ذلك دليل حقيقي على حجر حبسه لأنهم لم ينقل أنهم تابوا منه بل ربما رجوا الظفر بهم بدون ذلك.