الشيخ أحمد بن عبدالله الكندي: حياته وآثاره يحيى بن ناصر بن حمد العامري

الشيخ أحمد بن عبد الله الكندي حياته وآثاره ليحي العامري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٨٧

فإن قال قائل: ربما لم يعلموا أن عندهم دواباً ولا أطفالاً فحبسوا الماء فلما أن علموا أطلقوه، قيل له هذا ما لا يخفى على من يعرف أن عثمان كان به أهل المدينة أعرف من أن يجهلوا أمر ما عنده من الأطفال والدواب، إلا أن يكون هذا القائل ممن يقول إن عثمان إنما حاربه الخارجون من الآفاق دون أهل المدينة وهم النزوانية(1) ، فلا نشغل قلوبنا بمناظرته فقد أوردنا من الحجج عليهم في غير هذه الوقعة ما لا يحتاج إلى شرح وبالله التوفيق.

وأما قوله، غير أن هؤلاء البغاة الواجب حربهم معروفون ومشهورون بالمظالم بعمان، منهم من قد اتخذتموه عضدا تستنصرون به، وقد قال الله تعالى: ﴿ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً ﴾(2) . فالموجود في الأثر أنه لا ينبغي للإمام أن يجاهد البغاة إلا بمن يأمنه إلا أن لا يجد من يرجو به منهم الظفر بالبغاة فله أن يستعين عليهم بغير الأمناء ما كانت يده عليهم وقدرته منبسطة إليهم. الدليل على ذلك ما يوجد أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) استعان بالمشركين، وكذلك أنه غزا على ما وجدنا بيهود بني قينقاع وشهد معه صفوان بن أمية حنينا بعد وقعة الفتح(3) .

(1) _ ظهرت الفرقة الرستاقية والفرقة النزوانية بسبب عزل الإمام الصلت بن مالك الخروصي ( 237 ــ 272هـ) ويذكر الإمام السالمي أن أهل عمان ابتلوا بهذا الافتراق بلاء عظيما إلى أن قضى الإمام ناصر بن مرشد على هذه الفرقة، تحفة الأعيان: السالمي، ج1، ص 167، والإمام ناصر بن مرشد هو أول إمام في اليعاربة ( 1024 ـــ 1050 هـ ).

(2) _ سورة الكهف: آية 51.

(3) _ الفتح: يعني فتح مكة.

٨٧ / ١١٠