الشيخ أحمد بن عبد الله الكندي حياته وآثاره ليحي العامري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٨٨ويوجد في سيرة المحاربة، أن جعفر بن السمان، وحتات بن كاتب، سارا إلى حبيب بن المهلب إلى القتال معه فتكلم الناس في ذلك فأظهر أبو عبيدة ولايتهما، فنزل الناس إلى ذلك من قوله فيهما، وكانا من فقهاء المسلمين. وقد قيل إن محمد بن عبدالله بن حساس وموسى بن أبى جابر، سارا مع غسان بن عبدالله إلى راشد بن النظر، وكانا من فقهاء المسلمين، فهذا فعل المسلمين في خروجهم مع غير الثقاة ولا يدلهم عليهم، فكيف لا يجوز للمسلمين الاستعانة بهم على إزالة بغي البغاة.
ولكن هذا إنكار من لا يعرف الأحكام ولا يتحامى أعراض المسلمين عن المذام ألا تروا أن من بغى عليه باغيان لا يقدر على دفعهما جميعا وقدر على الامتناع من بغي أحدهما بالآخر على العدل، أليس من الفرض عليه إزالة بغي من رجا القدرة عليه منهما؟! فهذا ما لا ينكره لبيب ولا يدفعه بغيض ولا حبيب، لكن من تصدى للمعايب سعى في المذاهب غير صائب، والله أعلم وبه التوفيق.
وأما قوله، فإن قلتم أنكم دخلتم في هذه الأمور بحجة الإمام الذي نصبتموه ودعوتموه لمن حاربتموه، فإن كان الإمام عالما بأحكام الإمامة والولاية والبراءة، وإلا فلا حاجة لكم عند الله. فيا معاشر المسلمين!! أهذا كلام نصيح أم مقال مشفق صحيح؟! إن كان يعد نفسه من الإباضية مصوبا للنحلة المرضية فإنهم بحمد الله بين متابع أو مسلم راض، إلا من رغب حظ نفسه واختلج الشك في حدسه، فأولئك ممن وصفه الله في كتابه حيث يقول: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ﴾(1) .
ولو عقل هذا القائل وتفكر لعلم أن هؤلاء الجماعة لا انفكاك لهم عنده من أحد حالين، وأما إن يكونوا بمنزلة من إذا عقد لم يجوز عقده
(1) _ سورة الحج آية: 11.